تاريخ اليوم:

تفوق استيراد السيارات أقل من 3 سنوات في الجزائر على السيارات الجديدة حسب آخر إحصائيات لوزارة الصناعة التي كشفت عن استيراد 54418 سيارة أقل من ثلاث سنوات وحوالي 42 ألف سيارة جديدة في سنة 2025.

وشهدت السوق الجزائرية للسيارات في الآونة الأخيرة انتعاشاً ملحوظاً مع دخول قانون استيراد السيارات المستعملة لأقل من 3 سنوات حيز التنفيذ. ورغم أن هذا الإجراء جاء ليلبي شغف المواطن الجزائري في تملك سيارة حديثة إلا أنه فتح الباب على مصراعيه لظاهرة احتيالية خطيرة باتت تؤرق المشترين وهي  التلاعب بـ “كيلومتراج” أو عداد المسافات، وفلم تعد السيارات التي تسير لمسافات قصيرة مضمونة دائماً،  إذ تحولت عملية “تصفير” أو “تخفيض” الأرقام إلى تجارة موازية تدار بأجهزة ذكية لا تترك وراءها أثراً يسهل كشفه بالعين المجردة.

الحيلة الرقمية: كيف يتم التلاعب بالسيارات الحديثة؟

يعتقد الكثير من المستهلكين أن العدادات الرقمية الحديثة  محمية وغير قابلة للاختراق، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً. يستغل المحتالون ثغرات تقنية متطورة للالتفاف على الأنظمة الإلكترونية عبر الطرق التالية:

أجهزة البرمجة عبر منفذ OBD: يتم ربط السيارة بأجهزة فحص وتعديل متطورة عبر منفذ التشخيص (OBD)، حيث تقوم برمجيات خاصة بمسح القراءة الحقيقية وكتابة رقم جديد يرفع من قيمة السيارة السوقية بالملايين.

تعديل الذاكرة العميقة للسيارة: لا يكتفي المحتالون بتغيير الرقم الظاهر على لوحة القيادة فحسب، بل يمتد التلاعب أحياناً إلى شريحة كمبيوتر السيارة (ECU) وعلبة السرعات وذاكرة المفتاح الإلكتروني، لجعل عملية الكشف شبه مستحيلة على أجهزة الفحص العادية.

فلتر الكيلومترات (Mileage Stopper): جهاز صغير يتم تركيبه خلف لوحة العدادات يقوم بـ “تجميد” حساب المسافة أثناء سير السيارة في الخارج قبل جلبها للجزائر، وبالتالي تبقى قراءة العداد منخفضة بشكل وهمي.

 

الفخ المالي والتقني: أضرار كارثية على المشتري الجزائري

تنعكس هذه الظاهرة سلباً على المستهلك من جهتين:

  • الخسارة المادية الحادة: قد يشتري المواطن سيارة على أساس أنها قطعت 30 ألف كيلومتر بسعر مرتفع جداً، بينما قطعت في واقع الأمر أكثر من 150 ألف كيلومتر في الطرقات السريعة الأوروبية، مما يعني أنه دفع قيمة مالية لا تستحقها السيارة إطلاقاً.
  • مخاطر السلامة وتكاليف الصيانة المفاجئة: تعتمد برامج الصيانة الدورية (مثل تغيير زيت علبة السرعات، حزام التوقيت “لاشين”، ومكابح السيارة على قراءة العداد. التلاعب بها يؤدي إلى إهمال هذه الصيانات الحساسة، مما يهدد بانفجار المحرك أو تعطل الفرامل فجأة على الطرقات السريعة.

الحماية القانونية: ماذا يقول القانون الجزائري؟

يعتقد بعض السماسرة والمحتالين أن هذا الفعل مجرد “شطارة تجارية”، إلا أن جمعيات حماية المستهلك تؤكد أن تغيير عداد الكيلومترات هو عيب خفي تدليسي جسيم.

وفقاً لأحكام القانون المدني الجزائري (المادة 379 وما يليها المتعلقة بضمان العيوب الخفية)، يلتزم البائع بضمان العيوب حتى لو لم يكن هو من قام بالتعديل شخصياً. وتمنح القوانين الضحية الحق في:

رفع دعوى قضائية للمطالبة بفسخ عقد البيع واسترجاع كامل المبلغ المالي.

المطالبة بالتعويض المالي عن الضرر اللحق به بناءً على المادة 124 من القانون المدني.

أما جزائياً، تندرج هذه الممارسات تحت طائلة الغش التجاري والإيهام بصفات كاذبة في السلعة، وهو ما يعرض فاعلها للمتابعة القضائية العقابية.

نصائح لكشف التلاعب قبل الشراء

لحماية نفسك من الوقوع في فخ العدادات المغشوشة، ينصح خبراء “سيارات لايف” باتباع الخطوات الصارمة التالية قبل توقيع عقد البيع:

  • طلب تقارير التاريخ الدولية: قبل دخول السيارة إلى الجزائر، تكون قد خضعت لفحوصات تقنية في بلد المنشأ مثل الصين استخدم منصات عالمية موثوقة مثل Carvertical أو HistoVec للتحقق من قراءات العداد المسجلة في كل فحص تقني أو عملية صيانة بالخارج.
  • الفحص التقني المعمق (Diagnostic): لا تعتمد على أجهزة الفحص البسيطة. توجه إلى مراكز صيانة متخصصة أو الوكلاء الرسميين لطلب فحص عميق يطابق قراءة العداد .
  • معاينة الحالة الفيزيائية للسيارة: قارن الرقم الظاهر مع حالة دواسات الوقود والفرامل، مدى تآكل مقود السيارة، وحالة المقاعد الجلدية. إذا كانت السيارة تزعم قطع 20 ألف كم بينما الدواسات والمقود متهالكان، فهذا مؤشر قطعي على التلاعب.
  • مراجعة كتيب الصيانة وفواتير الزيت: ابحث عن ملصقات تغيير الزيت الأخيرة تحت غطاء المحرك أو بجانب أبواب السيارة، حيث يسجل الميكانيكيون عادة المسافة الحقيقية وتاريخ الصيانة.

 

 

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    منذ صغري وأنا مهتم بعالم السيارات وبفضل الله أصبحت اليوم أحد المؤثرين فيه

واجهة السيارات