أصدرت مصالح أمن ولاية سطيف الأحد، نداء للجمهور بخصوص شخص مشتبه فيه في قضية نصب واحتيال مرتبطة باستيراد المركبات، ويتعلق الأمر بالمدعو (م.م)، الذي أشارت مصالح الأمن إلى أنه محل بحث بناء على إذن صادر عن وكيل الجمهورية لدى محكمة العلمة، وذلك للاشتباه في تورطه في استدراج ضحايا عبر صفحة إلكترونية على “الفايس بوك” تحمل اسم “Agence Miloud”، يعرض من خلالها خدمات خاصة باستيراد السيارات السياحية والنفعية من مختلف العلامات والدول الأوروبية.
ووفق مضمون النداء، فإن المشتبه فيه كان يعتمد على نشر صور وعروض تبدو حقيقية ومغرية، مع أسعار تقل عن تلك المعروضة في السوق الوطنية وقاعات البيع، ما شجع العديد من الراغبين في اقتناء سيارات مستوردة على التواصل معه والدخول في إجراءات الطلب، قبل أن يتحول الأمر حسب التحقيقات إلى عمليات نصب من خلال تحصيل مبالغ مالية معتبرة على شكل دفعات مسبقة تصب في حسابات بريدية وتحويلات مالية، من دون استكمال عملية التسليم.
وتأتي هذه القضية في سياق نشاط استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات، بعد صدور القانون الذي سمح بدخول هذا النوع من المركبات إلى الجزائر، حيث ظهرت عشرات الصفحات والوكالات الخاصة التي تعرض خدمات الوساطة والاستيراد، مستفيدة من الطلب المرتفع على السيارات الأجنبية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المركبات الجديدة والمستعملة في السوق المحلية.
واعتمدت هذه الوكالات على أسلوب تسويقي يقوم على إغراء الزبون بفارق السعر، إذ يتم عرض سيارات أوروبية بحالة جيدة وبأسعار تقل أحيانا بعشرات الملايين عن تلك المتداولة محليا، مع منح الزبون إمكانية اختيار السيارة عن بعد ومتابعة مراحل الشراء والشحن عبر الصور والفيديوهات والمحادثات الإلكترونية، وهي معطيات منحت الكثير من الثقة للراغبين في الاستيراد ودفعهم إلى تسديد مبالغ مسبقة لضمان الحجز والشحن والإجراءات الجمركية.
وبينما نجحت عدة عمليات استيراد بطريقة قانونية واستلم أصحابها مركباتهم فعلا، انحرفت بعض الصفحات والوكالات عن النشاط المشروع، مستغلة عامل الدفع المسبق والثقة التي يمنحها الزبون للطرف المقابل، لتحويل العملية إلى وسيلة احتيال ممنهج، حيث يجد الضحية نفسه بعد تحويل الأموال أمام سلسلة من المبررات والتأجيلات قبل اختفاء صاحب العرض أو توقفه عن الرد نهائيا.
وتكشف المعطيات المتداولة حول القضية التي عالجتها مصالح الأمن بسطيف أن الضحايا كانوا يعتقدون أنهم أمام وكالة تنشط بصفة عادية، خاصة مع وجود صور سيارات ومحادثات وتفاصيل دقيقة حول الشحن والاستيراد، غير أن العملية كانت تنتهي حسب الشكاوى من دون استلام المركبات، مقابل خسارة مبالغ مالية معتبرة تم دفعها على مراحل تحت غطاء التسبيقات والإجراءات الإدارية.
ودعت مصالح أمن ولاية سطيف كل شخص يكون قد وقع ضحية للمعني أو تعامل معه بصفته ضحية إلى التقرب من نيابة الجمهورية لدى محكمة العلمة أو التوجه إلى مصالح أمن دائرة العلمة من أجل الإدلاء بشهادته أو تقديم شكوى، في إطار مواصلة التحقيقات وتحديد العدد الحقيقي للضحايا المحتملين.