يشهد قطاع السيارات في الجزائر تحولاً تاريخياً متسارعاً، فبعد سنوات من التركيز على الاستيراد، انطلقت رسمياً مرحلة “المعركة الصناعية الكبرى” على أرض الوطن. هذا الصراع الاقتصادي يضع في مواجهة مباشرة المعسكر الأوروبي، بقيادة مجموعة “ستيلانتيس” (علامة فيات)، ضد زحف الماركات الآسيوية القوية (الصينية والكورية الجنوبية) على غرار شيري وهرونداي، وهو ما سيغير خارطة السوق الوطنية بشكل جذري.
علامة “فيات”: تفوق السبق والاندماج المحلي
نجح المجمع الأوروبي في أخذ أسبقية استراتيجية هامة بإنشاء مصنع طفراوي بوهران. المصنع رفع وتيرة الإنتاج لتتجاوز 90 ألف مركبة، مع إدراج طرازات حديثة كلياً مثل فرات غراندي باندا، التي بدأت تصنع في خطوط الإنتاج مع السعي لتتجاوز نسبة الإدماج 30% عبر نسج شراكات مع مناولين جزائريين لتصنيع قطع الغيار محلياً (كالزجاج، المقاعد، والكوابل).
الهجوم الآسيوي: معادلة التكنولوجيا والسعر التنافسي
في المقابل، لا يبدو أن المعسكر الآسيوي سيكتفي بموقع المتفرج، حيث تتقدم العلامات الصينية والكورية بخطى ثابتة لبناء قلاعها الصناعية في لجزائر، حيث تراهن الصين على التجهيزات، حيث تسعى علامات كبرى مثل شيري وجيلي لبناء مصانع عالمية بالجزائر، و نقطة قوتها هي تقديم سيارات مليئة بالتكنولوجيا والرفاهية الرقمية بأسعار مدروسة جداً تصعب منافستها، حيث تحصلت علامة شيري على جميع الرخص وأكدت أنها ستشييد مصنعا كبيرا في الجزائر وبمواصفات عالمية وسيرى النور قريبا.
كوريا الجنوبية تدخل على الخط:
يكتمل المشهد مع التحضيرات الجارية لإطلاق مصنع علامة هيونداي مع التركيز على طرازات تنافسية على غرار هيونداي جراند إي 10 وهيوندا كريتا وهيونداي أكسنت، حيث تمكنت مؤسسة ماجستيك أوتو الوكيل الرسمي لعلامة هيونداي في الجزائر من تأسيس شبكة بيع احترافية في أكثر من 10 ولايات وهي تعمل بوتيرة متسارعة لإطلاق مصنعها العالمي في الجزائر بتكلفة تفوق 400 مليون دولار وهو الأكبر في افريقيا.
كيف سينعكس هذا الصراع على جيب المواطن الجزائري؟
كسر الاحتكار والأسعار الموازية: دخول عدة مصانع خط الإنتاج الفعلي سيؤدي تدريجياً إلى وفرة حقيقية في المعروض، مما يقضي نهائياً على “البزنسة” والمضاربة في سوق المستعمل والجديد.
حرب خدمات ما بعد البيع (SAV): المنافسة لن تقتصر على سعر الشراء فقط؛ بل سيفوز في هذا السباق من يضمن أطول فترة ضمان (تصل لـ 5 أو 7 سنوات) مع توفر دائم لقطع الغيار الأصلية عبر جميع الولايات.
السيادة الصناعية: فرّض دفتر الشروط الجزائري لنسب إدماج عالية سيعني خلق آلاف مناصب الشغل الدائمة للشباب الجزائري، وتحويل الجزائر من بلد مستورد مستهلك إلى قطب لتصنيع وتصدير السيارات مستقبلاً.
الخلاصة: المعركة الصناعية بين أوروبا وآسيا على أرض الجزائر بدأت تشتد، وفي نهاية هذا الصراع، يبدو أن المستهلك الجزائري هو الفائز الأكبر، إذ سيمتلك أخيراً سلطة الاختيار بين متانة وهيبة الصانع الأوروبي، أو ذكاء وسعر الصانع الآسيوي.
رابط دائم : https://is.gd/TEwlSH
———————————–