تاريخ اليوم:

شهد سوق الدراجات النارية في الجزائر خلال الفترة الأخيرة قفزة قياسية غير مسبوقة في الأسعار ونسب الإقبال. فبعد أن كانت الدراجة النارية تُصنف كأداة للترفيه أو التنقل الثانوي، تحولت فجأة إلى خيار استراتيجي لا مفر منه للمواطن الجزائري.

وجاء هذا التحول المثير مستغلاً الأزمة الخانقة التي يعيشها سوق السيارات جراء ندرة المعروض وتجميد نشاط العديد من العلامات المستوردة. فكيف استغل تجار ومصنعو الدراجات النارية هذا الوضع؟ وإلى أين وصلت الأسعار؟

هندسة الأزمة: غياب السيارة يفتح الأبواب للـ “سكوتر”   

لم يكن نمو سوق الدراجات النارية وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مباشرة لانسداد قنوات استيراد وتوزيع السيارات الاقتصادية الجديدة، والارتفاع الجنوني لأسعار السيارات المستعملة في الأسواق الأسبوعية.أمام عجز المواطن البسيط أو الموظف عن توفير ميزانية تفوق 200 مليون سنتيم لشراء سيارة مستعملة مهترئة، أصبحت الدراجة النارية (خاصة فئة السكوتر – Scooter) هي الحل السحري للتنقل اليومي والهروب من الاختناق المروري في المدن الكبرى مثل الجزائر العاصمة، وهران، وقسنطينة.

بورصة الأسعار: قفزات جنونية وتضاعف القيمة

استغل الوكلاء، المصانع المحلية للتجميع (SKD)، وكبار التجار هذا الطلب المتفجر برفع الأسعار إلى مستويات قياسية. وإليك رصد لأبرز التغيرات في الأسعار:

الدراجات الاقتصادية الصينية (VMS, SYM, Luojia): قفزت أسعار الموديلات الشهيرة مثل SYM Symphony ST أو VMS Driver من مستويات كانت تتراوح بين 18 و 25 مليون سنتيم، لتتجاوز عتبة 45 إلى 60 مليون سنتيم.

الدراجات النارية المتوسطة والفاخرة (Yamaha, T-Max): تحولت هذه الفئة إلى ملاذ للمستثمرين وأصحاب الأموال؛ حيث تخطت أسعار بعض طرازات “تي ماكس” المعاد استيرادها عتبة 250 إلى 300 مليون سنتيم، وهو سعر كان كافياً في السنوات الماضية لشراء سيارة سياحية جديدة تماماً من الوكالة.

دعوات للتحقيق في ارتفاع الأسعار

دعت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك “أبوس” على لسان رئيسها مصطفى زبدي، التحقيق في الإرتفاع الكبير لأسعار السيارات في الجزائر، وقل أنه بينما كان الكل منشغل بندرة وارتفاع أسعار السيارات الجديدة في الجزائر، شهدت أسعار الدرجات النارية ارتفاع عبيرا مايستدعي حسبه فتح هذا الملف وتسليط الضوء عليه من قبل المصالح الوصية.

انتعاش “اقتصاد التوصيل” وعصر المقاولاتية الناشئة

لم يعد الطلب مدفوعاً برغبة التنقل الشخصي فحسب، بل ساهم الطفرة الهائلة لـ تطبيقات التوصيل والنقل (Yassir، Heetch، Jumia) في تحويل الدراجة النارية إلى أداة إنتاج ومصدر رزق أساسي لآلاف الشباب. هذا التوظيف التجاري للدراجات زاد من وتيرة الطلب وعزز من تماسك الأسعار المرتفعة، حيث يرى المشتري أن الدراجة قادرة على استرداد قيمتها كأداة عمل في وقت وجيز.

ما هي الحلول المتاحة لضبط السوق؟

يرى الخبراء أن كبح هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الدراجات النارية يرتبط مباشرة بـ :

تسريع وتيرة التصنيع المحلي: رفع نسب الإدماج في مصانع التجميع المحلية للدراجات النارية لخفض كلفة الاستيراد بالعملة الصعبة.

انفراج أزمة السيارات: دخول طرازات السيارات المحلية من مصنع وهران (مثل فيات باندا) بقوة إلى السوق، يساهم في سحب شريحة واسعة من الزبائن وإعادة الدراجات إلى حجم طلبها الطبيعي.

سوق الدراجات النارية بالجزائر.. قفزة في الأسعار واستغلال لأزمة السيارات ؟

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    صحفي متخصص في السيارات

واجهة السيارات