حطّمت أسعار السيارات المستعملة في الأسواق الأسبوعية، في كل ولايات الوطن، أرقاما لا أحد كان يتوقعها، بما في ذلك بائع السيارة من الذي كان يريد بيع سيارته بمئة مليون سنتيم، ليجدها قد فاقت المئتي مليون سنتيم.
تنقلنا إلى سوق السيارات الكائن ببلدية حامة بوزيان بولاية قسنطينة، المتواجد على الطريق الوطني رقم 3 الذي يجمع عدد من الولايات الشرقية، الذي لا يبتعد كثيرا عن الطرق المؤدية إلى جيجل وميلة وعنابة وسكيكدة، إضافة إلى ولاية قسنطينة، وهو سوق صار ميزانا لأسعار السيارات، بدليل وجود كل أرقام ولايات الشرق والجنوب الشرقي وحتى وسط البلاد.
الملاحظة الطاغية في هذا السوق، المقام صباح كل جمعة، موازاة مع السوق الأسبوعي للبلدية، هو كثرة السيارات وقِدمها وكثرة الزوار، ونقص الجدل بين صاحب السيارة والزائر، حيث تكاد تكون الكلمة المسيطرة والوحيدة، هي “قداش عطاوك ؟”، من دون أي تعليق أو نيّة حقيقية للشراء في الغالب.
يقول يوسف، وهو زائر فضولي، بأنه يزور السوق بشكل أسبوعي، ويكاد يجزم بأنه ما بين أسبوع وآخر، يرتفع سعر السيارة الواحدة ما بين 20 و30 مليون سنتيم، ويقول أحد الباعة الموسميين، بأنه لم يعد يلتق إطلاقا بتجار حقيقيين في أسواق السيارات المستعملة، من الذين كانوا يسيطرون على السوق ويسيطرون على بورصة الصعود والنزول، كما يريدون، من خلال الالتفاف حول كل سيارة تدخل السوق من أجل عملية تدوير السيارات المعروفة.
وتكاد تكون أحدث سيارة في السوق من عمر سنة 2019، وهي السنة التي عرفت بداية أزمة السيارات التي حدثت تزامنا مع الحراك الشعبي، والأشهر التي عرفت جائحة كورونا، وتتواصل لحد الآن وتزداد تأزما من يوم إلى آخر، وهو ما جعل أحد الباعة يجزم بأن الأسعار ستصل إلى السقف خلال فصل الصيف الذي هو على الأبواب،والذي يعتبر موسم بيع وخاصة شراء للسيارات، المتزامن مع العطل والأعراس على وجه الخصوص.
ما صار يطلقه الباعة من أرقام لسياراتهم يكاد لا يصدق، فقد بيعت سيارة من نوع “فولسفاغن توران” سنة 2015، بـ 480 مليون سنتيم، وكان صاحبها قد اشتراها من نفس السوق في سنة 2017 بـ 200 مليون فقط، بمعنى أن السيارة التي بلغ سنها السبع سنوات، قد زاد سعرها بمرة ونصف عن سعرها، عندما كانت في سن الثانية فقط، وهي نفس الملاحظة على كل السيارات الألمانية من دون استثناء، من “مرسيدس وبي.آم.دوبل في”، حيث يتواجد مالكها على مشارف الثروة إن أراد بيعها، ولا توجد سيارة من نوع “إبيزا” دون الـ 300 مليون سنتيم، مهما تدهورت حالتها ومشت من آلاف الكيلومترات.
بحسب أحد الفضوليين الذي قال لـ”الشروق” بأنه حوّل السيارة في مخيلته،إلى حلم مستحيل، وحتى في حالة دخول السيارات الجديدة فإن أمر استقرار السوق أو نزول الأسعار سيتطلب مالا يقل عن خمس سنوات، لأن الطلبات تقدر بالملايين، ولا يمكن توفر هذه الطلبات في ظرف وجيز أو حتى خلال سنوات قليلة.
المصدر : الشروق