تاريخ اليوم:

تشهد سوق السيارات في الجزائر تحولاً جذرياً غير مسبوق مع حلول عام 2026، حيث فرضت المركبات الصينية هيمنة واسعة بفضل التدفقات القياسية التي استقبلتها الموانئ الوطنية خلال النصف الأول من العام الحالي. هذا الإقبال المكثف نقل الجزائر من مجرد سوق واعدة إلى فاعل أساسي في خارطة تجارة السيارات العالمية.

أرقام قياسية وتدفق غير مسبوق

وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن جمعية تداول السيارات الصينية (CADA)، استوردت الجزائر ما مجموعه 143,012 مركبة صينية خلال الفترة الممتدة من شهر جانفي وحتى نهاية جوان 2026. ويمثل هذا الرقم قفزة تاريخية بنسبة نمو بلغت حوالي 235% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة مطلقة تُقدر بـ 100,382 مركبة.

هذه الطفرة الرقمية سمحت للجزائر باقتحام قائمة أكبر 10 وجهات عالمية مستوردة للسيارات الصينية في العالم، حيث تمكنت من احتلال المرتبة العاشرة دولياً، متفوقة على أسواق تاريخية وتقليدية.

نوع المركبات وريادة في الأصناف السياحية

لم يقتصر الاستيراد على صنف واحد، بل تميز بالتنوع لتلبية حاجيات السوق الوطنية والمستهلك الجزائري، وتوزعت الأرقام كالتالي:

  • سيارات الركوب السياحية (بنزين/ديزل): احتلت الحصة الأكبر بـ 100,941 سيارة، وهو رقم مذهل جعل من الجزائر ثالث أكبر سوق عالمي يستورد هذا الصنف من الصين.
  • شاحنات النقل والمهن: بلغت 32,996 شاحنة، مما يساهم في دفع عجلة المشاريع التنموية واللوجستية في البلاد.
  • حافلات نقل المسافرين: سجلت دخول 7,283 حافلة لدعم قطاع النقل العمومي والخاص.

أسباب الصدارة وآفاق المستقبل

يرجع الخبراء هذا التوسع السريع إلى التسهيلات الجمركية الممنوحة، والاعتمادات التي حازت عليها كبرى العلامات الصينية (مثل شيري، جيلي، وجيتور)، بالإضافة إلى التنافسية الكبيرة التي تفرضها هذه المركبات من حيث الأسعار والتكنولوجيات المدمجة مقارنة بالعلامات الأوروبية.

ومع استمرار هذا النسق التصاعدي في النصف الثاني من سنة 2026، يتوقع الفاعلون في القطاع أن تواصل العلامات الصينية تعزيز موقعها، خاصة مع بداية تجسيد مشاريع المصانع المحلية لتركيب وتصنيع السيارات، مما يمهد لمرحلة جديدة تنتقل فيها الجزائر من الاستيراد إلى التصنيع الفعلي بالتعاون مع العملاق الآسيوي.

وفي هذا السياق كشف الأمين العام لفرع سوق سيارات الركوب في جمعية تداول السيارات الصينية، دونغشو في 24 جويلية. وبحسب البيانات التي اعتمدها، بلغت صادرات الصين الإجمالية 5.31 ملايين مركبة خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى جوان، بنمو سنوي قدره 53 بالمائة. أما البيانات الرسمية لجمعية مصنعي السيارات الصينية، التي تستخدم نطاقًا إحصائيًا مختلفًا، فتضع إجمالي صادرات المركبات عند 5.096 ملايين وحدة، بزيادة 65.3 بالمائة. لذلك فإن رقم 143,012 مركبة وترتيب الدول يجب نسبهما إلى تحليل أسواق التصدير الذي نشره تسوي دونغشو، وليس إلى جدول مستقل منشور من الجمارك الصينية بالترتيب نفسه.

وجاءت الجزائر عاشرة عالميًا، بعد روسيا بـ448,157 مركبة، والبرازيل بـ410,825، والمملكة المتحدة بـ255,260، وأستراليا بـ237,823، وبلجيكا بـ219,730، والمكسيك بـ210,155، وإيطاليا بـ154,870، والفلبين بـ148,727، والإمارات بـ146,274 مركبة. ولا يفصل الجزائر عن السوق الإماراتية، صاحبة المركز التاسع، سوى 3,262 مركبة.

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    منذ صغري وأنا مهتم بعالم السيارات وبفضل الله أصبحت اليوم أحد المؤثرين فيه

واجهة السيارات