المتابعون لتطور أزمة السيارات في الجزائر يدركون جيدا أن الأمر تجاوز كل الحدود ويحتمل جميع التأويلات، خاصة مع تعطيل نصوص قانونية صادق عليها البرلمان وتم إصدارها في الجريدة الرسمية ، متعلقة باستيراد السيارات المستعملة .
بعد إقدام وزارة الصناعة على تجميد عمل مصانع التركيب مطلع سنة 2019 ، ودخول سوق السيارات في الجزائر في بوادر أزمة غير مسبوقة، بدأ الانفراج بإعلان الحكومة قبيل الانتخابات الرئيسية التي أجريت بتاريخ 12 ديسمبر 2019 عن قرار عودة الجزائر لاستيراد السيارات المستعملة أقل من 3 سنوات، وهي المادة الوحيدة التي كانت إيجابية في قانون المالية لسنة 2020 الذي حمل ضرائب جديدة على الجزائريين واقر ارتفع أسعار الوقود، وكان هذا القرار ورقة انتخابية رابحة قبيل الانتخابات الرئاسية والمصادقة على قانون المالية، وصدر مشروع استيراد السيارات المستعملة في الجريدة الرسمية وهو ما اثار ارتياح عدد كبير من الجزائريين الحالمين بسيارة أوروبية مستعملة بسعر معقول بعدما سيطرت السيارات المركبة في الجزائر على الأسواق خلال أربعة سنوات متتالية .
حلم استيراد السيارات أقل من 3 سنوات لم يدم طويلا ، حيث ألغاه وزير الصناعة السابق فرحات ىيت علي الذي كان عراب مشروع استيراد السيارات الجديدة الذي كثر عنه الحديث قبيل الاستفتاء على الدستور بتاريخ 01 نوفمبر 2020 اين أصدرت وزارة الصناعة دفاتر الشروط الخاصة بإستيراد وتصدير السيارات شهرا قبل الاستفتاء على الدستور وبدأت وعود الحكومة بإغراق السوق بالسيارات المستوردة و بأسعار تنافسية .
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية بتاريخ 12 جوان 2021 ، عاد الحديث مجدد عن حل أزمة السيارات في الجزائر قبل حلول شهر جوان وهو ما وعد به رئيس الجمهورية، وهذا ما جعل الكثيرين يربطون بين حل أزمة السيارات وموعد الانتخابات التشريعية.
وعلى كل حال يأمل الجزائريون ان تشرع الحكومة في استيراد السيارات قريبا مع عودة مصانع تركيب السيارات وفق دفتر الشروط المعدل، ليتمكن الجزائريون من شراء سيارات مستوردة أو حتى مركبة محليا بأسعار معقولة، عوض الأسعار الحالية التي تعتبر مجنونة بكل المقاييس .
كريم خالدي