لا يزال الألاف من الجزائريين الذين اشتروا سيارات بيجو 301 وسيترويين سي إليزي من شركتا بيجو وسيترويين بالجزائر بتاريخ 2013 والتي تحتوي على محرك بنزين بسعة 1.2 لتر ، يعانون من مشاكل كبيرة في محركات هذه السيارات في مقدمتها تسريب الزيت ما دفع بالكثيرين إلى بيع هذه السيارات بالخسارة وأخرون ركبوا محركات جديدة لكن دون جدوى .
ورغم اعتراف شركتا بيجو وسيتروين الجزائر حينها سنة 2013 بوجود خلل تقني في محركات هذه السيارات غير أنها لم تعوض الزبائن وتنصلت من مسؤوليتها ليجد بعد سبعة سنوات آلاف الزبائن الذين اشتروا سيارات بيجو 301 وسيتروين سي ايلزي انفسهم أمام سيارات بمحركات تحتوي على الكثير من المشاكل التقنية خاصة التسريب المستمر للزيت دون التمكن من إصلاحها لأن المشكل يتكرر كل مرة .
وبالرغم من لجوء الكثير الجزائريين خلال السنوات الماضية لاقتناء سيارات جديدة مباشرة من الوكالات المعتمدة ضمانا لراحة البال وتحاشيا لمواجهة أعطاب المركبات القديمة وما يصاحبها من مشاكل البحث عن قطع الغيار والتصليح، إلا أن ذلك لم يعد عاملا كافيا لضمان ذلك فتجد غالبيتهم يصطدمون بواقع غير ذلك، كما هو الحال بالنسبة لمن اقتنى سيارات بيجو 301 و سيتروين سي إليزي موديل 2013 ..
وبدأت القصة والفضيحة قبل ثمانية سنوات من اليوم أي مع نهاية سنة 2013 وبداية سنة 2014 مع تداول أنباء عن تعرض محرك سيارة ”بيجو301 /1,2 بنزين” الفرنسية الأصل وشقيقتها ”سيتروين سي إليزي”، اللتان لم تمض سوى سنة واحدة على ولوجهما عالم سوق السيارات، بسبب عطب مفاجئ لما تحتويانه السيارتين من قطع غيار غير صالحة تسمى بـ ” بكرة عمود الحدبات” أو La Poulie de l’Arbre à came، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة بالمحرك بحكم أن تصميمه جاء مطابقا لطراز السيارتين، حيث أكدت مصادر مختصة أن العطب يسبب التوقف المفاجئ والسريع له متسببا في حدوث ما لا يحمد عقباه، من حيث الضرر المادي والبشري على حد سواء. وحسب ما أكده مختصون في المجال الميكانيكي حينها، فإنهم استقبلوا عدة حالات تخص سيارات ”بوجو 301” و«سيتروين سي إليزي”، مؤدين أنها محركاتها غير ناجحة وهي تستدعي إعادة تغيير نظامها، حيث شددوا على ضرورة اتخاذ الشركة المصنعة التدابير اللازمة لسحب هذا الطراز من المركبات من السوق والتعجيل في استدعاء وتنبيه كل من يملكها للحيلولة دون وقوع كوارث بشرية ومادية.
حالة استنفار قصوى بمحلات بيع قطع الغيار
وشهدت حينها محلات بيع قطع الغيار حالة استنفار قصوى بفعل تهافت زبائن ”بوجو” و«سيتروين” ونعني منهم من يملك سيارة ”301” و«سي إليزي” بحثا عن قطعة الغيار لاستبدال ”بكرة عمود الحدبات” وهو ما ، وذلك سعيا من زبائن الشركتين لتأمين أرواحهم وسياراتهم قبل الوقوع في أعطاب قد تكلفهم حياتهم وحياة غيرهم دون الحديث عما قد ينجم عن ذلك من خسائر مادية. وأمام خطورة الوضع، فإن أصحاب محلات بيع قطع الغيار وحتى أصحاب المستودعات الميكانيكية فضلوا توجيه زبائنهم للرجوع إلى مصلحة خدمات ما بعد البيع التابعة للشركتين حتى تتحمل الأخيرة مسؤولياتها تجاه زبائنها.
جمعية حماية المستهلك تجتمع بالمتعاملين لبحث الوضع
ومع كثرة ضحايا هذه السيارات الفرنسية والذين اتصلوا بجمعية حماية المستهلك أكد مصطفى زبدي، رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك حينها ، أن هيئته دخلت في اجتماع مغلق بمسؤولي شركة ”بيجو الجزائر” للاستفسار حول هذه القضية، والتي لم تعرف نتائجها إلى غاية كتابة هذه الأسطر، غير أنه أكد أن الاجتماع تمحور حول خمسة أسئلة جوهرية تتمثل في ضرورة معرفة نوع العطب ومخاطره، عدد ونوع السيارات المعنية، سبب انتهاج الشركة للسرية في لملمة العملية ومدى تقدم هذه الأخيرة، وإلى ذلك، يضيف زبدي أن الأمور تبقى مجهولة بالنسبة لهم بخصوص هذه الفضيحة التي تمس بالدرجة الأولى سلامة وأمن المواطنين، وقال ”الأكيد أن هناك حملة ميدانية تقوم بها شركة بوجو الجزائر لاستدعاء زبائنها”، مضيفا أن العملية تجري في سرية تامة ويجهل عدد السيارات المعنية بهذا العطب ومدى خطورته، إلا أن الأمر اليقين، حسب محدثنا، هو أن جمعية المستهلك ستظل متمسكة بتقصي الحقيقة وإطلاع وتنوير الرأي العام. وأضاف أن هيئته تحوز على وثائق رسمية تؤكد استدعاء شركة ”بوجو الجزائر” لزبائنها ممن اقتنوا سيارة طراز ”301”.
وبعد 8 سنوات من الفضيحة لا زال ألاف الزبائن يعانون ودون تعويض من بيجو الجزائر وسيتروين الجزائر ، وهناك أبباء عن تأسيس جمعية للضحايا من اجل مقاضاة الشركات الفرنسية والمطالبة بالتعويض .
كريم خالدي