تاريخ اليوم:

منذ صدور قرار العودة لاستيراد السيارات الأقل من 3 سنوات، المستوردة من طرف المقيمين مرة كل 3 سنوات، الذي صدر حكمها في 3 جرائد رسمية، تداول على هذا الحكم 3 حكومات وأيضا 3 وزراء مالية، ولا تزال العملية بالنسبة للمواطن يكتنفها الغموض والضبابية.

هذا الرقم (ثلاثة) طغى بشكل بارز على المادة 110 من قانون المالية لسنة 2020 في حكومة بدوي، وفي قانون المالية التكميلي لسنة 2021 في حكومة جراد، وكذا قانون المالية لسنة 2023 في حكومة أيمن عبد الرحمان، ومع ذلك بقيت أحكام هذه المادة غير قابلة للتطبيق، مع وجود ما يعرف بالفقرة “المعطلة” التي بقيت على حالها ولم يطلها التعديل أو التغيير.

وقبل الخوض في الحديث عن الفقرة “المعطلة”، ينبغي التذكير بما ورد في هذه المادة من أحكام جديدة مقارنة بسابقاتها المعدلة بدورها.

لقد تم إضافة السيارات المستعملة النفعية (تجارية)، إلى جانب السيارات المستعملة السياحية، وإضافة أيضا السيارات الكهربائية وتلك الهجينة التي تعمل بمحرك هجين (بنزين وكهرباء). وبالمقابل، تم حذف السيارات ذات محرك بمكبس وإيقاد بمكبس التي تعرف بـ “الديازال” التي يقبل عليها المواطن بشكل كبير بسبب طول مدة عمر السيارة، وأيضا تدني ثمن المازوت مقارنة بالبنزين.

إلى جانب ذلك، تم التنصيص على قيمة مجموع الحقوق والرسوم المستحقة عند استيراد هذه السيارات، التي تراوحت التخفيضات بين 20 بالمائة و50 بالمائة و80 بالمائة، حسب نوعية السيارات من حيث المحرك وسعة الأسطوانة التي تساوي أو تقل أو تفوق 1800 سم3.

إن العودة إلى استيراد السيارات الأقل من 3 سنوات لم يتبين فيها بعد الخيط الأبيض من الأسود، باعتبار أن المشرع أضفى على هذه المادة العملية ما يعرف بالفقرة “المعطلة”، حيث تنص أحكام المادة 110 من قانون المالية لسنة 2023 على أن “تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة، وكذا مراقبة مطابقة السيارات السياحية المستعملة المذكورة في هذه المادة، عن طريق التنظيم”. وللتذكير، فقد عمدت حكومة جراد إلى تعديلها بعد اللغط الذي ساد آنذاك عندما كان فرحات آيت علي وزيرا للصناعة والمناجم يدلي بتصريحات تضر بسمعة الجزائر، خاصة تلك المتعلقة باستيراد هذا النوع من السيارات من دولة دون أخرى وتحديدها في القرار الوزاري المشترك الذي لم ير النور، إلى حين تعديل تلك المادة وإحالتها إلى التنظيم بدلا من القرار الوزاري المشترك.

ورغم ذلك، لا حكومة جراد ولا حكومة أيمن عبد الرحمان أفرجت عن المرسوم التنفيذي الذي يحدد كيفيات مراقبة مطابقة السيارات السياحية المستعملة منذ 3 سنوات. ومع ذلك، لم ينتبه المشرع في الغرفتين (البرلمان) من تدارك هذه الفقرة “المعطلة”، فهل هي هفوة أم أمر آخر؟ علما أن هذه المادة على مستوى لجنة المالية تم تعديلها عدة مرات والتسرع في تحريرها، خصوصا إذا أدركنا أن الفقرة الأولى من هذه المادة تنص على السيارات المستعملة السياحية والنفعية الكهربائية، في حين أن الفقرة الأخيرة من هذه المادة التي تمت الإشارة إليها بعبارة (الباقي دون تغيير)، لا تشير إلى السيارات النفعية في قانون المالية التكميلي لسنة 2021.

كما أن المشرع الذي كان من المفروض أن يخدم المواطن بالدرجة الأولى، خدم الحكومة بحذف سيارات الديازال من مشروعها دون أن تطلب منه ذلك. أكثر من ذلك؛ عمد إلى إدراج السيارات الكهربائية التي تحتاج إلى محطات كهربائية لتعبئة البطاريات وما تحتاجه من وقت لتجهيزها، فضلا عن تكلفة المحطة الواحدة التي تصل في فرنسا إلى 1500 أورو للمحطة الواحدة، مع العلم أن فرنسا توجد بها حوالي 67 ألف محطة فقط، وهو ما يمثل 49 بالمائة إلى غاية جويلية 2022.

فكم ستحتاج الجزائر من الوقت ومن المال لتشغيل محطات على مستوى القطر الوطني (مساحة شاسعة)، من هذا النوع وتجربة محطات “سيرغاز” ليست بالبعيدة عن الذاكرة. كما أن عدم السماح باستيراد الديازال سيكون له الأثر الكبير على مستقبل سيارات الديازال الموجودة في الحظيرة الوطنية للسيارات، التي يتعدى تعدادها المليوني سيارة ومركبة، من حيث مدى توفر قطع الغيار على المدى القريب والمتوسط، خصوصا وأن الحكومة ألغت في قاموس حظيرة السيارات الديازال، ليس في السيارات المستعملة؛ بل أيضا في السيارات الجديدة التي سيقوم الوكلاء باستيرادها وإعادة تسويقها.

إلى غاية الإفراج عن المرسوم التنفيذي الذي يحدد مراقبة مطابقة السيارات السياحية والنفعية المستعملة، يبقى المواطن بين سندان المشرع ومطرقة الحكومة.. فهل ستلجأ الحكومة مرة أخرى إلى تعديل هذه المادة وجعلها أكثر مرونة كما كانت عليه في السابق، بما فيها السيارات ذات محرك الديازال وإزالة الفقرة “المعطلة”؟ أسئلة لا تنتظر الإجابة، بل التجسيد في قانون المالية التكميلي لسنة 2023 حتى ترفع الحكومة الحرج الذي لازمها منذ 3 سنوات.

المصدر : جريدة الخبر

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    صحفي متخصص في السيارات

واجهة السيارات