شاركت العديد من العلامات في المعرض الإفريقي للتجارة البينية والتي كشفت عن مشاريع صناعية واعدة من شأنها تلبيت احتياجات السوق المحلية ، على غرار فيات الجزائر التي كشفت عن سيارة “باندا غراندي” الجديدة، و”شيري” التي تقترب من بدء تصنيع سياراتها المحلية وعلامة هيونداي التي اعلنت عن تصنيع خمسة طرازات بالجزائر.
عودة “هيونداي” إلى الجزائر بقوة
في تصريحات خاصة لمدير إفريقيا في شركة “هيونداي”، طارق مسعد، أكد أن “هيونداي” ستعود بقوة إلى السوق الجزائرية، معلنًا عن خطط لإنتاج 5 سيارات محليًا في الجزائر. سيتم توفير اليد العاملة الجزائرية مع نقل التكنولوجيا الكورية، مما سيعزز القدرة الإنتاجية ويقلل الاعتماد على الاستيراد.
من جهته كشف مدير شركة “فيات الجزائر”، راوي باجي، عن أن نسبة الإدماج المحلي في سيارة “باندا غراندي” ستتجاوز 20٪ في مرحلتها الأولى، بما في ذلك الأجزاء الأساسية مثل المقاعد. هذا يأتي في إطار دعم الحكومة الجزائرية لصناعة السيارات المحلية وتحقيق نمو صناعي.
وتُعد “فيات باندا غراندي” رابع طراز يُصنّع في مصنع وهران بعد “فيات 500”، و”فيات دوبلو تولّي”، و”فيات دوبلو بانوراما”. وهي سيارة عائلية تتسع لخمسة ركاب، ما يجعلها خيارًا عمليًا للسوق الجزائرية من حيث الحجم، السعر، والاستهلاك.
ومن المرتقب أن تُجهَّز النسخة الموجهة للسوق الوطنية بمحرك هجين خفيف Mild Hybrid، اعتمادًا على نسخة مطورة من محرك PureTech بسعة 1.2 لتر، أعيدت تسميته إلى T-GEN 3 1.2 HYBRID TURBO، في إطار التوجهات البيئية العالمية نحو سيارات أنظف وأقل استهلاكًا للطاقة.
“شيري” تتقدم نحو إنتاج السيارات محليًا
أوضح ممثل شركة “شيري” في المعرض، سليم مرابط، أن الشركة تعمل على تأسيس مصنع لها في الجزائر بالتعاون مع الشريك الصيني. سيتم تصنيع سيارات “شيري” محليًا مع خطط للوصول إلى إنتاج 50 ألف وحدة في السنة الأولى، على أن يتم تعزيز هذه الأرقام في المستقبل.
منتدى صناعة السيارات الإفريقية: نحو تعزيز التعاون القاري
على هامش المعرض، تم إطلاق منتدى صناعة السيارات الذي جمع العديد من الخبراء وصناع القرار، حيث أكد الوزير الأول بالنيابة أن الجزائر تسعى لتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للنمو الصناعي. ويهدف المنتدى إلى تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية في مجال صناعة السيارات.
الهدف: تحويل إفريقيا إلى مصدر للسيارات
أكد هيثم المعايرجي، نائب مدير “أفريكسيم بنك”، أن الهدف هو تحويل إفريقيا من قارة مستوردة للسيارات إلى قارة مصدرة. وأشار إلى أن العمل بدأ منذ عام 2020 لتطوير السياسات التصنيعية وزيادة نسبة الإنتاج المحلي في القارة الإفريقية، مما سيعزز مكانة إفريقيا في السوق العالمية.
أرقام وإحصائيات حول سوق السيارات في إفريقيا
قالت رئيسة الجمعية الإفريقية للسيارات، مارتينا بيني، إن السوق الإفريقي يطلب سنويًا حوالي 5 مليون سيارة، ما يعكس الحاجة الملحة لتطوير الصناعة المحلية. كما أشارت إلى أن إفريقيا ليست مجرد سوق استهلاكية، بل يجب أن تكون قادرة على تصنيع السيارات وتطوير اقتصاد صناعي مستدام.
وأكدت المتحدثة أن “إفريقيا بحاجة إلى حلول إفريقية”, حيث يتوجب الاعتماد على مواردها البشرية والمادية المحلية بدل استنساخ التجارب من القارات الاخرى.
واضافت بأن نجاح هذا المسار يمر عبر تعزيز التعاون الإقليمي, وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص, وبناء منظومة متكاملة لتلبية الطلب المتنامي على المركبات.
وأبدت عدة دول عبر القارة اهتماما متزايدا بالمشاركة في سلسلة القيمة لصناعة السيارات, حسب المتحدثة التي لفتت إلى أن الجمعية تجري حاليا محادثات مع نحو 20 دولة في إفريقيا حول سبل تعزيز التعاون وخلق شراكات بمبدأ “رابح-رابح”, مشيرة إلى أن الجهود ترتكز حاليا على استكمال وضع إجراءات إثبات المنشأ الخاصة بالمركبات والمكونات, باعتبارها خطوة أساسية في الاندماج الصناعي القاري.