تاريخ اليوم:

ننقل إليكم متابعينا على موقع سيارات لايف  الحوار الكامل الذي دار بين القاضي والمتهم أحمد أويحي اليوم بمحكمة سيدي محمد حول تفاصيل تبديد 11 ألف مليار في تركيب السيارات عن طرق منح امتيازات غير مشروعة واستغلال النفوذ..

القاضي: السيد أحمد أويحيى أنت متابع بجنح منح امتيازات غير مبررة، مخالفة الأحكام التنظيمية، تلقي الرشوة في إبرام الصفقات، تبديد المال العام، سوء استغلال الوظيفة، تعارض المصالح، تبييض الأموال والتصريح الكاذب.

أويحيى: كيف ذلك؟

القاضي: سنبدأ بجنحة المنح العمدي للامتيازات للغير، لإبرام صفقات إذ أنك بتاريخ 14 ديسمبر 2017، قمت بمراسلة كل من وزراء الصناعة، التجارة والمالية لتحديد قائمة 89 متعاملا الذين لهم الحق في مجال تركيب السيارات، إلا أن القائمة تم تقليصها بعد أن تم اختيار 5 متعاملين فقط، ما يعني أن الاختيار تم على أساس المحاباة وهو ما يعتبر تجاوزا خارقا للقانون.

أويحيى: قائمة 89 متعاملا لتركيب السيارات لو صادقنا عليها لتسببنا في ضرر للخزينة العمومية، وعلى هذا الأساس حددنا 5 متعاملين ناشطين في الميدان، من أصل 89 متعاملا وتوفرت فيهم الشروط، وبعد أخذ ورد من طرف بعض المتعاملين تدخلت لصالح بعض المتعاملين، وهنا قمنا بضبط القائمة لـمتعاملين لتركيب السيارات.

وفي هذه الأثناء يقاطعه القاضي قائلا “زائد مجمع عرباوي” ليرد عليه أويحيى، نعم سيدي الرئيس ويقول “في هذا السياق أؤكد أنه لم يكن هناك أي محاباة”.

القاضي: لماذا راسلتم وزير الصناعة لتحديد قائمة 5+ 5 والتي اعتمدت على معايير غير قانونية ودفتر الشروط كان غير قانوني والدفتر لم يوزع على كل المتعاملين؟

أويحيى: ما وقع قبل 2017 ليس من مسؤولياتي لما أتيت للوزارة الأولى كان المتعاملون باشروا في مجال إنتاج السيارات.

القاضي: في 4 فيفري 2017، كانت هناك مراسلة أخرى تحت رقم 99 الصادرة عن الوزارة الأولى كانوا قد شرعوا في نشاط تركيب السيارات؟

أويحيى : في نوفمبر 2017 كان هناك مرسوم تنفيذي موقع بدفتر الشروط، ولما استلمت مهامي على رأس الوزارة كانوا قد شرعوا في نشاط تركيب السيارات.

القاضي يواجهه مرة أخرى: في 15 أكتوبر 2017 تم نقل اللجنة التقنية إلى الوزارة الأولى ألا تعتبر بمثابة رقابة سابقة تكون فيها المحاباة على حساب أشخاص آخرين وهو خرق للمرسوم 06 / 356.

أويحيى: المرسوم صدر في 2016 ينظم عمل المجلس الوطني للاستثمار، كانت هناك وزارة للاستثمار مكلفة بالأمانة التقنية بعدها وإلحاقها بالوزارة الأولى “نفى مسؤوليته في ذلك”.

القاضي: هذه أمور تقنية وتعتبر تحيزا لمتعاملين على آخرين وإعطاء إعفاءات أكثر لكل من معزوز وعرباوي.

القاضي: بمناسبة دورة المجلس الوطني للاستثمار في 2017 تم نقل الأمانة التقنية للوزارة الأولى وهو تهميش لإطارات وزارة الصناعة وهذا يعتبر رقابة سابقة لتجسيد المحاباة وخرقا للمرسوم 06 / 560 للمجلس الوطني للاستثمار؟

أويحيى: مرسوم 2006 كانت فيه وزارة ترقية الاستثمار وفي سنة 2014 تم حل هذه الأخيرة وتعويضها بوزارة الصناعة والمناجم لذلك المجلس الوطني للاستثمار نقل صلاحياتها للوزارة الأولى.

القاضي: ألا تعتبرون هذا تمييزا بين المتعاملين وإعطاءهم إعفاءات من الخزينة العمومية؟

أويحيى: مهمتنا تتمثل في استلام مشروع جدول الأعمال وتوزيع الاستثمار على الوزارات “فنحن لم نستعمل المحاباة ولا هم يحزنون والدليل هو حضور 11 وزيرا في المجلس الوطني للاستثمار وأنا “عمري ما تصرفت بالمحاباة”، فنحن لم نتعامل مع الأشخاص بل تعاملنا مع المؤسسات وكفى.

وفي هذا السياق، شدد أويحيى في إجابته عن أسئلة القاضي بأن دوره خلق الثروة وتوفير مناصب الشغل كوزير أول.

القاضي: مرسوم 2017 جاء لإنهاء الفوضى في تركيب السيارات وألزم كل مؤسسة بتحديد المعايير التقنية خلال مدة لا تتعدى 12 شهرا لكنكم قمتم بالتمديد لمدة 12 شهرا آخر وهذا خرق للقانون.

أويحيى: كان دوري ومهامي كوزير أول هو خلق الثروة وتوفير مناصب الشغل. وليست المرة الأولى التي لدينا فيها مادة قانونية ولا يوجد نص تنظيمي.

القاضي: أنت تقول إنك أرجعت الصلاحيات لديوانك أو لديوان الوزارة الأولى لماذا لم تشكل لجنة لمنح حق الطعن؟

أويحيى: لجنة الطعن تابعة لوزارة الصناعة وهي كانت تعمل على تحسين الظروف حسب معطياتي واللجنة صدر مرسومها فعلا في ماي 2019، لكن التنفيذ تأخر.

القاضي: لماذا صادقتم على مشاريع مصانع تركيب السيارات دون شريك أجنبي رغم أن هذا الأخير يمكن أن يعطي إضافة؟

أويحيى: في سنة 2014 فاتورة الاستيراد بلغت 6 ملايير دولار، وهذا ما دفعنا للإبقاء على سبعة مستوردين فقط ولو تم الاحتفاظ بالجميع لتجاوز 40 مستوردا كنا سنفرغ الخزينة العمومية من العملة الصعبة.

وهنا بالضبط يقاطعه القاضي قائلا: لكن القانون يشترط الشريك الأجنبي؟

أويحيى: فعلا سيدي القاضي فرجل الأعمال معزوز قام باتفاق مع الشريك الأجنبي في ماي 2019.

القاضي: يوسف يوسفي زار مصنع معزوز بسطيف وتعامل معه على أساس أن المصنع يضم متعاملا أجنبيا، لكنكم ألغيتم هذا الشريك الأجنبي؟.

أويحيى يصمت برهة ويرد على القاضي: “لم يكن هناك أي محاباة، ونشاط مختلف مصانع التركيب انطلق دون شريك أو متعامل أجنبي. وليس غريبا على الإدارة الجزائرية أن تطبق قوانين دون وجود نص تنظيمي.

ليقاطعه القاضي الحديث، قائلا “أتعلمون أن الامتيازات التي منحتموها دون وجه حق كلفت الخزينة 11 ألف مليار سنتيم؟

القاضي عاد ليسأل أحمد أويحيى عن كون المتعامل عشايبو قدم الملف وتم منح المقرر التقني لتركيب سيارات هينوداي لشخص آخر، فأجاب أويحيى في هذه النقطة: “تم منح علامة هيونداي لمتعامل آخر في 2016 وأنا لم أكن مسؤولا في الحكومة آنذاك”.

وبخصوص عدم قانونية الامتيازات التي منحت للمتعاملين في مجال تركيب السيارات، يجيب المتهم: مثال رونو وبيجو جاء في إطار محادثات حكومية وتم منحهما امتيازات في إطار اتفاقيات حكومية بين دولتين.

القاضي مجددا : كيف منحتم حق تركيب ثلاث علامات لمعزوز؟

أويحيى: مصالح وزارة الصناعة هي مكلفة بمراقبة المعايير التقنية ولم أمنح أي حق للاستثمار لمعزوز خارج ملف اوندي؟

القاضي: قرارات الإعفاء التي منحتموها كلفت الخزينة 177 مليار دينار؟

أويحيى: هذه الإعفاءات مرت على “اوندي” و”السي ان أي” المجلس الوطني للاستثمار.

أنفي وجود شركة باسم زوجتي وابني أسس شركته في إطار أونساج

وفي إطار الحصول على امتيازات غير مستحقة تطرق القاضي إلى ممتلكات عائلة أويحيى وخاطبه:

القاضي: شركتا “سار اوتاك “و”اورل اوتاك” ملك لابنك وزوجتك وأنت لم تصرح بهذا للرئاسة؟.

أويحيى: انفي وجود هذه الشركة باسم زوجتي، وشركة اوتاك هي ملك ابني فقط وزوجتي ليس لها أي شركة، وشركة ابني في إطار أونساج ولم تكن صفقاتها مع القطاع العمومي كلها مع القطاع الخاص ورئيس الجمهورية كان يعرف ذلك.

القاضي يواجه أويحيى بالتصريح الكاذب للممتلكات هناك إنابة قضائية منجزة في 23 أكتوبر 2019 كشفت عن وجود 3 حسابات بنكية لم يصرح بها تخص القرض الشعبي، بنك التنمية المحلية والحساب البريدي إلى جانب حركة الأموال التي بلغت 30 مليار سنتيم في 23 سنة، ما مصدر هذه الأموال؟

أويحيى: لم يدخل أي دينار واحد في هذا الحساب خلال نشاطي الحكومي.

يقاطعه القاضي ويقول له لكن اعترفت أمام المستشار المحقق لدى المحكمة العليا بأن هذه الأموال هي عبارة عن هاديا من أصدقاء لكن تراجعت الآن؟

أويحيى يتمسك بجوابه الأول ويتابع “لم أصل إلى درجة السذاجة، حتى أفتح فيها حسابا في بنك عمومي وأضع فيه أموال الرشوة، وأصر على أنني لا أملك أي عقارات أو حساب في الخارج وكل هذه الأموال التي أحوزها لا علاقة لها بنشاطي في الحكومة.

القاضي: خلال التحقيقات تم اكتشاف حساب باسم زوجتك في البنك الخارجي بقيمة مالية تقدر بـ16 مليار سنتيم وقمت بتحويل 6 ملايين دج من حسابك نحو هذا الحساب ما يضعك في طائلة تهمة تبييض الأموال؟

وهنا يتدخل وكيل الجمهورية قائلا: حسابك البنكي عرف حركية بـ14 مليارا في سنة؟

أويحيى: لا علاقة لها بنشاطي في الحكومة سيدي ممثل الحق العام وحساب البريدي لم يعرف حركة منذ العام 1993، وفيه 15 ألف دينار فقط.

وفي هذه اللحظة بالضبط يصاب أويحيى بدوار والقاضي يقترح إحضار طبيب غير أن المعني رفض ذلك وفضل مواصلة الجلسة.

القاضي يواصل ويسأل أويحيى: لماذا كنت تحول الأموال للحساب الخاص لزوجتك تارة وحساب ابنك تارة أخرى؟

أويحيى: زوجتي لديها محل كنت أحول لها الأموال لتدفع الضرائب الخاصة بنشاطها التجاري، أما بالنسبة لابني، فأنا والده وأريد أن أساعده كأي أب فما هو الخطأ هنا؟..

القاضي : المراسلة 555 الموجهة لوزير الصناعة ما هي المعايير التي اعتمدتموها لتحديد المتعاملين، أين كان هؤلاء؟

أويحيى: المتعاملون هم “رونو” الذي كان يعمل وكان نتيجة اتفاقية، الثاني “بيجو” وهي اتفاقيات عمومية، الثالث طحكوت، الرابع، سوفاك كان يعمل قبل 2016، والخامس سوفاك، واعتمدنا السادس “كيا”.

وكيل الجمهورية: دفتر الشروط لم يكن له أي أساس أو سند قانوني وماذا عن المتعامل التركي أمين أوتو الذي تكبد خسائر فادحة بعد إقصائكم له رغم توفر كل الشروط؟.

أويحيى: راسلت وزير الصناعة من أجل إدراج هذا الشريك الأجنبي في الاستثمارات، إلا أن الأمور جرت بسرعة فائقة.

وهنا يتدخل القاضي قائلا “لكنك خالفت القانون سيد أويحيى، لما أعفيتم معزوز وقمتم بتطبيقه على متعامل آخر؟.

أويحيى: أنا كنت أريد حماية الاقتصاد الوطني أولا وحماية المجمع العمومي لصناعة الجرارات الذي كان عليه دين بـ700 مليار سنتيم ثانيا.

القاضي: لماذا منحتم لشركة فورد رخصة استثنائية؟

أويحيى: السلطات الأمريكية هي من تدخلت عن طريق سفارتنا بواشنطن من أجل الحصول على الرخصة وقدمنا لهم الرخصة بعدما تشاورت مع رئيس الجمهورية آنذاك عبد العزيز بوتفليقة.

وكيل الجمهورية يعود إلى عدم التصريح بالممتلكات مخاطبا أحمد أويحيى “حسابك البنكي عرف حركية بـ14 مليار في سنة”؟.

أويحيى: لا علاقة لها بنشاطي في الحكومة ويقاطعه الحديث وكيل الجمهورية “منين جاتكم الدراهم؟”، ليرد عليه أويحيى “أكرر وأعيد كل الأموال ليست لها علاقة بالمنصب الذي كنت أشغله وانتهى الأمر”.

القاضي: استغليتم وظيفتكم بطريقة سيئة ومراسلة واحدة منك يا أويحيى كلفت الخزينة 77 مليار دينار، فضلا عن تعارض المصالح بسبب نشاطات أبنائك، بالإضافة إلى التصريح الكاذب وتبييض الأموال لأنك لم تكشف مصادر أموالك؟

أويحيى: هذه قراءتكم سيدي القاضي وأنا أثق في عدالتكم.

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    صحفي متخصص في السيارات

واجهة السيارات