بعد السماح للجزائريين المقيمين في المهجر بإستيراد السيارات أقل من 5 سنوات، تماشيا مع ملف تغيير الإقامة، فإن دخول هذه السيارات الى الجزائر بات أمرا شديد الرقابة ويصل الأمر الى إعادة تصدير السيارات غير المطابقة .
المعطى الأهم في هذه الإجراءات أن الحصول على شهادة تغيير الإقامة “CCR” لم يعد كافيًا وحده لضمان تخليص المركبة جمركيًا، لأن السيارة ستكون خاضعة، بعد دخولها الإقليم الجمركي الوطني، إلى خبرة تقنية من طرف خبير معتمد لدى الوزارة المكلفة بالمناجم. وبناء على نتيجة هذه الخبرة، يتحدد مصير المركبة: إما القبول إذا ثبتت مطابقتها، أو الرفض وإعادة التصدير إذا تبين وجود عيوب خطيرة أو إخلال بشروط السلامة والبيئة أو مخالفة لمعايير المصنع عند الاقتضاء.
كما تنتقل العملية من مجرد إجراء إداري قنصلي إلى منظومة رقابة مزدوجة، تبدأ من بلد الإقامة عبر الملف المودع لدى المصالح القنصلية، ثم تستكمل في الجزائر عبر الفحص التقني الإلزامي. وهذا يعني أن أي تقدير خاطئ لعمر المركبة أو حالتها التقنية أو وثائق ملكيتها قد يحوّل الامتياز الجمركي إلى عبء مالي ثقيل، خصوصًا أن إعادة التصدير تتم على نفقة المستورد، مع ما يرافق ذلك من مصاريف نقل، تخزين، تأمين، وإجراءات إدارية إضافية.
وتشدد المنشورات القنصلية على أن المركبة المعنية يجب أن تكون في حالة تشغيل جيدة، وأن تكون خالية من كل عيب جسيم أو خطير، فضلاً عن احترامها للمتطلبات التنظيمية المتعلقة بالسلامة وحماية البيئة. كما يجب، عند الاقتضاء، أن تكون مطابقة لمواصفات الشركة المصنعة، بما يجعل الفحص التقني معيارًا حاسمًا في قبول السيارة وليس مجرد إجراء شكلي.
تكمن النقطة الأكثر حساسية بالنسبة لأفراد الجالية في طريقة احتساب عمر السيارة. فشرط “أقل من خمس سنوات” لا يُحتسب بناء على تاريخ الشراء ولا على تاريخ أول تسجيل فقط، بل وفق تاريخ دخول المركبة إلى الإقليم الجمركي الجزائري كما هو مثبت في وثائق النقل. لذلك، فإن سيارة تبدو قانونية عند شرائها أو عند شحنها قد تصبح غير مؤهلة عند وصولها إذا تجاوزت السقف الزمني المحدد عند تاريخ الدخول الفعلي إلى الجزائر.
كما أن الملف الإداري المطلوب قبل استخراج شهادة تغيير الإقامة أصبح عنصرًا جوهريًا في تقليص المخاطر. فالمعنيون ملزمون بإيداع ملف يتضمن شهادة تسجيل السيارة في الخارج أو وثيقة مماثلة، ووثائق تثبت نقل الملكية مثل فاتورة الشراء أو عقد البيع، إضافة إلى شهادة إدارية تثبت عدم وجود أي رهن على المركبة. كما تشترط القنصليات وثيقة حديثة لا يتجاوز تاريخ إصدارها ثلاثة أشهر، صادرة عن جهة معتمدة في بلد تسجيل السيارة، تثبت الحالة الجيدة وسلامة المركبة تقنيًا.
ومن الناحية الاقتصادية، تحمل هذه الإجراءات رسالة واضحة: الدولة لا تريد أن يتحول امتياز تغيير الإقامة إلى منفذ لإدخال مركبات متقادمة أو معيبة أو عالية المخاطر، بل تسعى إلى ربط الامتياز الجمركي بمعايير السلامة والبيئة وجودة الأسطول. ولذلك فإن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بتخفيف كلفة العودة النهائية على أفراد الجالية، بل أيضًا بحماية السوق الوطنية من مركبات قد ترفع كلفة الصيانة، وتزيد مخاطر الحوادث، وتثقل فاتورة التلوث.