ارتفعت أسعار كراء السيارات بنسبة تراوحت ما بين 20 و30 بالمائة، مباشرة بعد عودة الانتعاش تدريجيا إلى قطاعات اقتصادية حيوية، من ضمنها السياحة ونقل الأشخاص.
وتتراوح أسعار كراء السيارات بين 4500 إلى 6000 دج بالنسبة إلى السيارات الجديدة التي تتحكم فيها وكالات لها القدرة المادية على تجديد حظيرتها، وتزامنت هذه الزيادات، مع ارتفاع أسعار التأمين على المسؤولية المدنية الخاصة بالسيارات الموجهة للكراء، إلى جانب الزيادات الكبيرة في الأعباء الشهرية لتسديد القروض الخاصة بشراء هذه السيارات من طرف وكالات الكراء.
وقال عبد الله حاج شريف، ممثل جمعية وكالات كراء السيارات بالجزائر (تنظيم نقابي غير معتمد)، “هناك 30 بالمائة من الشركات العاملة في القطاع، اضطرت إلى إعلان إفلاسها، بينما اضطرت الشركات المتبقية إلى تقليص حظيرة سياراتها لتخفيف أعباء الأزمة التي تسببت فيها جائحة كورونا التي شكلت عائقا كبيرا أمام سيرورة هذا النشاط” .
وأضاف المتحدث في حديث لـ”الشروق”، أن “لجوء الشركات العاملة في المجال إلى تقليص حظيرة سياراتها، سببه رغبتها في المحافظة على نشاطها بشكل جزئي، وبالتالي مواجهة الأعباء الاجتماعية، وهو ما يفسر قلة العرض أمام الطلب المتزايد الذي تم تسجيله في الآونة الأخيرة”.
وأضاف المتحدث قائلا، إن هذه الفئة المتوسطة، تكافح فقط من أجل لقمة العيش وتسديد القروض، ورهن هذا الأخير، انتعاش قطاع كراء السيارات وعودة الروح إليه، باستمرار الملاحة الجوية إلى ما بعد أشهر الصيف واتساع رقعتها وفتح المعابر البحرية، وكذا التخفيف من الاحترازات المفروضة على الجالية الجزائرية في المهجر التي عادت إلى أرض الوطن.
في المقابل، أكد حاج شريف، أن هناك وكالات، رغم عودة الانتعاشة الصيفية، التي يعود الفضل فيها إلى الفتح التدريجي للحدود الجوية، “وجدت نفسها على حافة الإفلاس، وبالتالي لن تستطيع مجاراة العرض والطلب المتزايد على كراء السيارات، لأنها غير قادرة على تجديد ودعم أسطولها، في مقابل ارتفاع أسعار علامات السيارات الجديدة وقلتها لدى الشركات الموردة لها، فضلا عن ارتفاع أسعار التأمين على السيارات، على التأمين العادي”.
وأكد حاج شريف، أن طلبات تأجيل القروض التي طبقت بمضض وبعد معاناة طويلة على المهنيين، لم يستفد منها الجميع، وهو ما نتج عنه تراكم فوائد ثقيلة ستزيد من صعوبة استمرارية الكثير من الشركات، ما سينجم عنه نتائج كارثية منتظرة مستقبلا. وخلص المتحدث إلى القول، إنه في ظل كل هذه المعوقات، يجب تفهم الخصاص الكبير الملاحظ في عرض سوق سيارات الكراء القانوني، ومن يرى أنه ارتفاع للأسعار ما هو إلا عودة للمعقول منها، في ظل كل الأعباء المالية والاجتماعية التي تضاعفت على كاهل أصحاب وكالات كراء السيارات في كافة التراب الوطني.
المصدر : الشروق