تاريخ اليوم:

لازالت أزمة السيارات في الجزائر تصنع الجدل وتلقي بضلالها على الأسواق التي تشهد ندرة غير مسبوقة وإرتفاع فاحش في الأسعار، وأمام تباطؤ وزارة الصناعة في الشروع في استيراد السيارات بسبب تعطل تشكيل لجان دراسة الملفات والطعن ينتظر الجزائريون بشغف نهاية الأزمة واغراق السوق بالسيارات الجديدة والمستوردة بأسعار معقولة .

وأمام هذه الازمة تواجه الجزائر ازمة اجتماعية أخرى تتعلق بالسيارات وهي تسريح أزيد من 5000 عامل من المصانع وإحالتهم على البطالة حيث توالت حملات التسريح الجماعية، فبعد غلق مصنعي مجمع غلوبال المستثمرة في مصنعي “كيا” و”هيونداي” في باتنة والذي يحتوي على 2000 عامل، جاء الدور على مصنع مجمع طحكوت لعلامة هيونداي بتياريت، المستثمر في شراكة مع العملاق الكوري الجنوبي هيونداي، للتخلي عن 900 عامل.

ولم تستثن الأزمة مصنع “سوفاك” بغليزان الذي أصبح مهددا بالإغلاق، بعد الحكم بحجز القطع المستوردة في الموانئ، وبالتالي تشريد قرابة 1000 عامل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مصنع “رونو” بوادي تليلات بوهران الذي يشغل 1200 شخص.

وانتهى المطاف بجميع المتعاملين الذين منحتهم الجزائر عبر “المجلس الوطني للاستثمار”، رخص إنشاء مصانع لتركيب السيارات، في السجن، إذ كشفت أولى المحاكمات 05 لـ من رجال الأعمال على الأقل، عن معاملات تفضيلية في صالحهم من قبل الحكومة، على حساب مجموعة أخرى أقصيت لأسباب سياسية.

وحكم القضاء الجزائري على رجل الأعمال محيي الدين طحكوت، بالسجن 16 عاماً مع مصادرة جميع ممتلكاته، بما فيها مصنع لتركيب السيارات بالشراكة مع علامة “هيونداي” الكورية الجنوبية، كما حكمت على مراد عولمي بالسجن 12 سنة ومصادرة ممتلكاته، التي تضم أيضاً مصنعاً لتركيب علامة “فولكسفاغن” الألمانية، في حين تم الحكم على محمد بايري بالسجن ثلاث سنوات وإلغاء مشروع الشراكة مع “إيفيكو” الإيطالية.

المصير نفسه يتربص بعلامة “كيا” الكورية الجنوبية، التي دخلت في شراكة مع رجل الأعمال حسان عرباوي. هذا المصير أيضا ينتظر رجل الأعمال أحمد معزوز، مع فض الشراكة التي تجمعه بمؤسسة صينية لتركيب “الحافلات”. ففي حالة هذا الأخير، اكتشف قضاة التحقيق وجود اسم فارس سلال، نجل الوزير الأول السابق، عبد المالك سلال، شريكا في بعض الاستثمارات بنسبة تفوق 25 في المائة دون مقابل من رأس المال.

وجرت محاكمة عدد كبير من المسؤولين السياسيين السابقين بسبب هذا الفساد، وحملت المسؤولية للوزيرين السابقين، أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، ولوزراء الصناعة، عبد السلام بوشوارب، وزير الصناعة الأسبق، الموجود في حالة فرار، ويوسف يوسفي، بالإضافة إلى الوزير بدة محجوب.

وتسببت الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة في ندرة السيارات الجديدة والتهاب أسعارها، كما تأثر سوق السيارات المستعملة هو الآخر، حتى أصبح شراء سيارة قديمة بمثابة حلم للكثير من الجزائريين، بعد أن تضاعف سعرها في غضون ثلاث سنوات.

ياسمين حداد

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    صحفي متخصص في السيارات

واجهة السيارات