أعلن العديد من التجار ووسطاء السيارات تجميد مؤقت لإستيراد السيارات من الصين بسبب الإرتفاع الجنوني لأسعار الشحن البحري مامن شأنه رفع تكاليف النقل وشحن السيارات وهذا ما ينعكس على السعر النهائي للمركبات.
وانتقد العديد من المستوردين على صفحاتهم الرسمية على فايسبوك ارتفاع تكاليف نقل السيارات الصينية نحو الجزائر وهو ما تسبب في تجميد الطلبيات بسبب ارتفاع التكاليف وتفاديا لرفع أسعار السيارات بما لا يتناسب مع طموحات ورضا الزبائن.
وأكد هؤلاء التجار وجود فارق كبير بين عروض الشحن المعروضة في السوق، حيث لا تزال بعض العروض تدور حول 6800 دولار للحاوية 40 قدم (HQ)، بينما قفزت عروض أخرى لتلامس حدود 9000 دولار لنفس الفترة.
ماذا يعني هذا التباين الكبير؟
عندما يتحرك السوق في اتجاه مستقر، تكون الأسعار متقاربة نسبيًا بين مختلف الوكلاء والخطوط الملاحية. أما وجود فارق يتجاوز 2000 دولار للحاوية الواحدة، فهو مؤشر قوي على أن السوق يمر بمرحلة إعادة توازن واختبار للأسعار، مع استمرار حالة من الضبابية بشأن الاتجاه القادم للسوق، ولم يستقر بعد على مستوى سعري موحد.
كما أن جزءًا من هذا التباين يعود إلى طبيعة الخدمة نفسها، حيث يرتبط السعر الأدنى غالبًا برحلات الترانزيت الأطول زمنًا، بينما يخص السعر المرتفع الرحلات الأسرع أو الأكثر مباشرة.
عوامل تدفع الأسعار نحو الارتفاع:
▪️ استمرار تأثير الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها بعض طرق الملاحة الدولية.
▪️ دخول موسم الذروة الصيفي المعتاد (Peak Season) وتزايد المنافسة على المساحات المتاحة على السفن.
▪️ محاولات بعض الخطوط الملاحية فرض زيادات جديدة (GRI) واختبار مدى قدرة السوق على استيعابها.
عوامل كابحة تحد من استمرار الارتفاع:
▪️ ظهور عروض موازية أقل بكثير من الأسعار الرسمية المعلنة لدى بعض الوكلاء بهدف ملء السعات المتبقية.
تزايد حذر المستوردين الجزائريين وتفضيل بعضهم تأجيل الشحنات غير المستعجلة تفاديًا للتكاليف المرتفعة.
▪️ استمرار دخول سفن حاويات جديدة إلى الخدمة عالميًا، مما يرفع القدرة الاستيعابية الإجمالية على المدى المتوسط.
محدودية حجم السوق الجزائرية مقارنة بحجم التجارة العالمية، مما يجعل قدرة شركات الملاحة على فرض زيادات دائمة مرتبطة بالطلب العالمي أكثر من الطلب المحلي.
وتجدر الإشارة إلى أن الفارق بين الأسعار المعلنة والأسعار الفعلية للحجز أصبح من أهم المؤشرات التي يتم متابعتها حاليًا، خاصة مع استمرار تلقي عروض متباينة من وكلاء الشحن والمجمعين على نفس الخطوط وخلال نفس الفترات الزمنية.
“هل يستطيع السوق تثبيت هذا المستوى السعري المرتفع خلال الأسابيع القادمة؟”
يؤكد العديد من المتابعين أنه ما زال من المبكر الحديث عن اتجاه نهائي للأسعار، لكن السوق يبدو أقرب إلى مرحلة استقرار واختبار لمستويات الأسعار الجديدة أكثر من كونه في بداية موجة صعود مفتوحة.
والواقع يثبت أن التجار الجزائريين يتعاملون بحذر وترقب لإرتفاع أسعار الشحن حيث أجل العديد منهم شحن السيارات نحو الجزائر وتجميد الطلبيات حتى تعود الأسعار الى سابقها، خاصة وأن الجزائر باتت من بين الملدان التي زادا فيها استيراد السيارات من الصين بسبب الأسعار التنافسية خاصة وأن سنة 2025 سجلت دخول قرابة 100 ألف سيارة ، 90 بالمائة منها من الصين.