تاريخ اليوم:

تشهد سوق السيارات في الجزائر تحولاً مفاجئاً ومقلقاً يهدد الاستقرار النسبي الذي عاشه المستهلك في الأشهر الأخيرة. فبعد الانتعاش الكبير والإقبال الضخم على الموديلات الصينية الجديدة وأقل من 3 سنوات، واجهت السوق صدمة غير متوقعة تمثلت في ارتفاع جنوني ومفاجئ لتكاليف الشحن البحري القادم من الموانئ الصينية. هذا الوضع الجديد أجبر العديد من الوكلاء والوسطاء على اتخاذ قرارات راديكالية لحماية رؤوس أموالهم من الخسارة.

في هذا التقرير من موقع سيارات لايف، نغوص في تفاصيل هذه الأزمة، الأرقام الصادمة خلفها، وما هي الخيارات البديلة المتاحة أمام المستهلك والمستورد الجزائري؟

قفزة “بثلاثة أضعاف” في أسعار الحاويات!

لم يكن الارتفاع طفيفاً، بل جاء كصدمة عنيفة للمستوردين. بحسب متابعتنا في موقع سيارات لايف لبيانات الملاحة التجارية فإن  السابق  كان شحن الحاوية (التي تتسع لسيارتين أو أكثر حسب الحجم) يتراوح بين 3,000 إلى 4,500 دولار أمريكي بينما ارتفع السعر الحالي بشكل جنوني لتتراوح بين 9,500 إلى أكثر من 10,000 دولار أمريكي للحاوية الواحدة في بعض الخطوط.

تعليق عمليات الشحن من الصين

قرر العديد من الوكلاء والوسطاء تجميد وتعليق عمليات الشحن واستقبال الطلبيات مؤقتاً من الصين، لأن الاستمرار في الجلب بهذه الأسعار يعني زيادة تلقائية في سعر السيارة على المواطن بقيمة قد تتجاوز 40 إلى 60 مليون سنتيم، مما يفقد “السيارة الصينية” ميزتها التنافسية الأولى وهي السعر الاقتصادي.

ما هي أسباب هذه القفزة المفاجئة؟

يرجع خبراء النقل البحري هذه الأزمة لعدة عوامل عالمية ومحلية متداخلة منها أزمة سلاسل الإمداد العالمية و ضغوط الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية وزيادة أسعار الوقود عالمياً.

شح الحاويات: زيادة الطلب العالمي على الصادرات الصينية مع بدء مواسم الذروة.

التشديد الرقابي الصيني الجديد: دخول القوانين الصينية الصارمة حيز التنفيذ لضبط تصدير المركبات، مما أدى إلى بطء وتكدس في عمليات الشحن الجمركي بالموانئ الصينية.

 ما هو البديل أو الحل؟

أمام هذا الانسداد المؤقت في الخط “الجزائري – الصيني”، يطرح خبراء قطاع السيارات والمتابعون عبر سيارات لايف عدة بدائل وحلول استراتيجية.

الجنوح نحو أسواق بديلة (كوريا الجنوبية والهند)

إذا أصبحت الصين مكلفة جداً بسبب بعد المسافة الجغرافية وأزمة الحاويات، فإن الوجهة الأقرب والأنسب حالياً هي:سوق كوريا الجنوبية التي تعد خياراً مثالياً جداً في فئة السيارات أقل من 3 سنوات، ناهيك هن جودة السيارات الكورية (مثل هيونداي وكيا)   وتكاليف شحنها حالياً تعد أكثر تنافسية ومقبولة مقارنة بالصين. علاوة على إعلان كوريا مؤخراً استعدادها الكامل لتعزيز استثماراتها في قطاع السيارات بالجزائر.

السوق الهندية: بدأت علامات كبرى (مثل سوزوكي وهيونداي وتويوتا) تصنيع موديلات مخصصة للتصدير هناك بأسعار اقتصادية وتصاميم حديثة، مما يجعلها بديلاً مرشحاً بقوة.

  الحل الجذري:

تسريع وتيرة التصنيع المحلي والتركيب هوالحل النهائي والأكثر أماناً للاقتصاد الجزائري من تقلبات الشحن الدولي هو الانتقال الفوري من الاستيراد إلى التصنيع حيث يجب الإسراع في تجسيد مصانع التركيب والتصنيع الفعلي المتفق عليها محلياً لعلامات مثل شيري   وهيونداي وبقية العلامات، على غرار مصنع فيات بوهران. الإنتاج المحلي سيقضي تماماً على ندرة المركبات ويحمي السوق الوطنية من أزمات الشحن البحري.

  الاعتماد على شحن الـ “رو-رو” (Ro-Ro) بدلاً من الحاويات

بالنسبة للسيارات السياحية العادية، يقترح خبراء اللوجستيات تخلي الوسطاء عن الشحن بواسطة الحاويات (Container Shipping) التي تشهد الأزمة الأكبر، والتوجه نحو سفن الشحن المتخصصة بنقل السيارات مباشرة “رو-رو” (Ro-Ro)، كونها تتيح شحن كميات أكبر وتكلفة أقل نسبياً لكل وحدة.

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    منذ صغري وأنا مهتم بعالم السيارات وبفضل الله أصبحت اليوم أحد المؤثرين فيه

واجهة السيارات