أعلن العديد من المستوردين ووسطاء السيارات وقف مؤقت لإستيراد السيارات من الصين بسبب الإرتفاع الصاروخي لأسعار الشحن التي انتقلت من 5500 دولار للحاوية الى 9000 دولار أي بقرابة 100 بالمائة وهذا ما أدى الى حدوث طوارء وسط المستوردين الذين تفاجؤوا بهذا الإرتفاع الجنوني الذي سيرفع أسعار السيارات الصينية في الجزائر حسب الخبراء مابين 30 و70 مليون سنتيم للسيارة.
وفي هذا الشأن تلقى سوق السيارات في الجزائر صدمة جديدة أثارت قلق المستهلكين والمستوردين على حد سواء، حيث شهدت تكاليف شحن المركبات القادمة من الموانئ الصينية نحو الموانئ الجزائرية ارتفاعاً قياسياً. هذا الارتفاع المفاجئ لم يعد مجرد تفصيل لوجستي، بل تحول إلى عامل رئيسي يهدد بامتصاص ميزة “السعر التنافسي” التي طالما تميزت بها العلامات الصينية في السوق المحلية.
هندسة الارتفاع: لماذا جن جنون الشحن من الصين؟
لم يكن هذا الارتفاع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تقاطع قرارات تشريعية صارمة في بكين مع اضطرابات الملاحة البحرية العالمية، وتتلخص الأسباب في النقاط التالية:
الفلترة الصينية الصارمة: فرضت وزارة التجارة الصينية حزمة قوانين جديدة تلزم المصدرين بحيازة رخص تصدير مسبقة وتقديم ضمانات لخدمة ما بعد البيع، مما أدى إلى غربلة السوق.
إقصاء صغار الوسطاء: حصر عمليات التصدير في الوكالات المصنعة المعتمدة رسمياً قضى على المنافسة السعرية بين الوسطاء وضاعف المصاريف التنظيمية والإدارية.
فخ “التملك المسبق”: تشترط القوانين الجديدة دفع القيمة الكاملة للمركبة وتسجيلها داخل الصين مع الاحتفاظ بها لمدة لا تقل عن 6 أشهر قبل شحنها، وهو ما يعني مصاريف تخزين إضافية وتجميداً للمنابع المالية لمدد طويلة.
أزمة الحاويات العالمية: تشهد خطوط الملاحة المتجهة نحو شمال إفريقيا ضغوطاً لوجستية خانقة رفعت أسعار الحاويات بشكل عام.
كيف يدفع المستهلك الجزائري الفاتورة؟
إن أي زيادة في تكاليف الشحن لا توقفها حواجز الموانئ، بل تنتقل بالتبعية إلى قاعات العرض وسعر البيع النهائي. ويتجلى التأثير على السوق الجزائري في ثلاثة محاور:
ارتفاع سعر التكلفة النهائي: إضافة ما بين 3000 إلى 4,000 دولار على كلفة الشحن والتوثيق يعني تلقائياً زيادة تتراوح بين 30 إلى 70 مليون سنتيم بالعملة المحلية في سعر السيارة قبل احتساب الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة.
تراجع هامش التنافسية: السيارات الصينية التي كانت تُسوق كبديل اقتصادي وذكي للمواطن ذوي الدخل المتوسط، باتت تقترب بأسعارها من مركبات مصنعة في أوروبا أو مناطق أخرى أقل تأثراً بكلفة الشحن الطويل.
طول فترات الانتظار: بسبب تعقيد الإجراءات الصينية الجديدة وشروط التخزين لستة أشهر، تراجعت وتيرة دخول السيارات، مما يهدد بحدوث ندرة نسفية ترفع الأسعار في “السوق الموازية
حلول ذكية يفرضها الواقع الجديد
أمام هذا الوضع الراهن، بات على الوكلاء والمستوردين الخواص في الجزائر الاعتماد على استراتيجيات لوجستية مرنة لتقليص الأضرار، أبرزها الاعتماد الحصري على الحاويات الكبيرة (40 قدماً) لدمج سيارتين وتكثيف الشحنات، إلى جانب الحجز المبكر لتفادي مواسم الذروة والأعياد الصينية التي تشهد مضاربات حادة في أسعار الشحن البحري.