تاريخ اليوم:

وضعت الجزائر حدا نهائيا في آفة الغش في بيع وشراء السيارات، والتي راح ضحيتها خلال السنوات الأخيرة عدد معتبر من المواطنين، وهذا عن طريق رقمنة شاملة لعملية بيع وشراء السيارات الجديدة والمستعملة يمكن من خلالها تتبع دقيق لمسار السيارات و  كشف مختلف العيوب التقنية التي تعاني منها وهذا لإضفاء شفافية تامة في عملية البيع والشراء وحماية المواطنين من أي حمليات احتيال وتسهيل العملية على الزبائن.

 

يعتمد النظام الرقمي الجديد على استخراج تصريح بالبيع حصريًا عبر منصة رقمية وطنية، في ثلاث نسخ أصلية تُوقَّع من طرف البائع والمشتري، ثم تُصادَق رسميًا من طرف الموظف المختص بمصلحة الترقيم.

 

كما شددت البلدية على ضرورة إرفاق التصريح بصور شمسية لكل من البائع والمشتري، إضافة إلى تقديم بطاقة التعريف البيومترية، مع إلزامية وضع البصمة بالحبر الأزرق بشكل واضح وكامل لضمان صحة الوثائق. وتغلق هذه الإجراءات كل السبل التي كانت تُستغل سابقًا في التزوير والاحتيال وبيع المركبات بوثائق غير دقيقة.

 

وتكشف المعطيات أن سوق السيارات في الجزائر ظلّ لسنوات محل شكاوى متكررة من المواطنين، حيث تعلّقت هذه الشكاوى بحالات الغش في وثائق المركبات، وعدم تطابق المعلومات التقنية، فضلًا عن التدليس في الأسعار وانتشار بائعين غير معتمدين. وهو ما كان يُصعّب مراقبة المعاملات وحماية حقوق المشترين، ويدفع إلى المطالبة بإدخال نظام رقمي ينظم السوق ويعزز الثقة ويحافظ على حقوق المواطن.

 

وفي هذا السياق، يقول نائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلكين (خاص بالاقتصاد) كربيع خذير:

 

من منظور حماية المستهلك والشفافية الإدارية

  1. هل يحد النظام الرقمي من الغش والتلاعب؟

نعم، يُعتبر النظام الرقمي حجر الزاوية للقضاء على البيروقراطية التي كانت تغذي “السوق السوداء” والمحسوبية، وذلك من خلال الشفافية التي تضع معايير موضوعية، مثل الترتيب الزمني للتسجيل بدلًا من التدخل البشري.

كما يتيح التتبع مراقبة مسار السيارة من المصنع أو الميناء وصولًا إلى المشتري النهائي، مما يشكل حاجزًا أمام تحويل المخزون إلى المضاربين.

إضافة إلى ذلك، يساهم في ضبط الأسعار من خلال توثيق المعاملات إلكترونيًا واعتماد أسعار معلنة، ما يحد من فرض مبالغ إضافية غير قانونية.

 

  1. هل الرقمنة كافية أم تتطلب إجراءات مرافقة؟

الرقمنة وحدها لا تكفي، لأنها وسيلة وليست غاية. لذا، يستوجب نجاحها وضع ترسانة قانونية صارمة، خاصة في ما يتعلق بمكافحة المضاربة في السيارات الجديدة.

كما ينبغي ربط نظام وزارة الصناعة بنظام وزارة التجارة ومصالح تسجيل السيارات (البطاقة الرمادية)، لمنع شراء عدة سيارات بغرض إعادة بيعها في الأسواق الموازية بأسعار مرتفعة.

ويبقى نجاح الرقمنة مرتبطًا أيضًا بضمان وفرة السيارات عبر استمرارية الاستيراد والتصنيع المحلي لتلبية طلب المستهلكين.

 

  1. تقييم تأثير القرار على ثقة المواطن

يُعد هذا القرار خطوة قوية لاستعادة “الأمان التعاقدي”، حيث كان المستهلك سابقًا يشعر بالظلم نتيجة بيع السيارات في الأسواق الموازية بأسعار مضاعفة، بينما ينتظر دوره لفترات طويلة.

أما اليوم، فتُسهّل الرقمنة العملية عبر منصة شفافة، ما يعزز ثقة المواطن في الإدارة العمومية كجهاز رقابي فعّال.

 

  1. هل كانت هناك شكاوى كثيرة سابقًا؟

نعم، عانى المستهلك من عدة مشاكل، من أبرزها:

 

غياب الشفافية، خاصة فيما يتعلق بآجال التسليم التي قد تمتد لسنوات.

صعوبات في استرجاع التسبيقات المالية عند إلغاء الطلبيات.

المضاربة، حيث تُباع سيارات “صفر كيلومتر” بأسعار تفوق سعر الوكيل بـ 50 إلى 100 مليون سنتيم.

نقص قطع الغيار وضعف خدمات ما بعد البيع لدى بعض الوكلاء.

وفي الختام، تبقى الرقمنة وسيلة فعالة للقضاء على هذه الاختلالات، شريطة أن يواكبها وعي استهلاكي برفض التعامل خارج الأطر الرسمية، مع تضافر جهود جميع الأطراف لضمان نجاح هذا المسعى وحماية مصالح المستهلكين والاقتصاد الوطني.

 

 

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    صحفي متخصص في السيارات

واجهة السيارات