حددت مصالح المديرية العامة للضرائب الأصناف المعنية بالإعفاء من قسيمة السيارات وتلك الخاضعة لها، مع ضبط دقيق للوضع الجبائي للمركبات المجهزة بأنظمة الغاز، والتي تُعد من أكثر الخيارات انتشارا في السوق الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، خاصة نظام غاز البترول المميع “جي بي أل سي” الذي يُستعمل على نطاق واسع من طرف السائقين ويمثل الجزء الأكبر من المركبات المحوّلة، مقابل انتشار محدود نسبيا لنظام الغاز الطبيعي المضغوط (جي أن سي) الذي يرتبط غالبا بسيارات مؤسساتية أو استعمالات منظمة.
وحسب ما تضمنته التعليمة الجديدة للضرائب، فقد تم الإبقاء على الإعفاء لفائدة المركبات المجهزة بنظام “جي أن سي” باعتباره وقودا أنظف وأكثر استقرارا من الناحية التقنية والبيئية، ويندرج ضمن التوجهات الرامية إلى دعم الطاقات النظيفة وتقليص الانبعاثات.
طبيعة الوقود وخصائصه التقنية هي الفيصل
في المقابل، تم إلغاء الإعفاء الذي كانت تستفيد منه المركبات المجهزة بنظام “جي بي آل سي”، والتي أصبحت ابتداء من 1 جانفي 2026 خاضعة لدفع القسيمة شأنها شأن المركبات التي تعمل بالبنزين أو المازوت.
ويكمن الفرق بين النظامين في طبيعة الوقود وخصائصه التقنية، إذ يعتمد “جي أن سي” على الغاز الطبيعي “الميثان” الذي يخزن تحت ضغط مرتفع في أسطوانات صلبة، ويتميز بنظافة أكبر من حيث الانبعاثات، بينما يعتمد “جي بي أل سي” على خليط من غازي البروبان والبيوتان المستخرجين من تكرير البترول، ويُخزّن في الحالة السائلة تحت ضغط أقل، ما يجعله أقل انسجاماً مع معايير التحول الطاقوي مقارنة بالغاز الطبيعي.
وبهذا التمييز، تكون السلطات الجبائية قد حافظت على الامتيازات الموجهة للطاقات الأكثر نظافة، في مقابل إعادة إدراج باقي الأنظمة ضمن النظام الجبائي العادي للقسيمة، في إطار مراجعة شاملة لسياسة التحفيز الطاقوي والجبائي في قطاع السيارات.
وفي السياق، أصدرت مصالح المديرية العامة للضرائب التابعة لوزارة المالية تعليمتين جديدتين موجّهتين إلى المديريات الكبرى للمؤسسات، والمديرين الجهويين للضرائب، ومديري الضرائب على مستوى الولايات، إضافة إلى مختلف مصالح الإدارة المركزية، وذلك في إطار تطبيق أحكام قانون المالية لسنة 2026، وإدخال تعديلات جديدة تمس حقوق الطابع الخاصة بالمركبات ونظام القسيمة.
وحسب ما اطلعت عليه “الشروق”، فإن التعليمة الأولى رقم 11 /2026 المؤرخة في 31 مارس 2026، تتعلق بإعادة تكييف أحكام المادة 147 من قانون الطابع، بعد التعديلات التي جاء بها قانون المالية، والتي تخص حقوق الطابع المطبقة على المراقبة التقنية وإعادة المراقبة للمركبات، بما في ذلك السيارات والدراجات النارية ومختلف المركبات.
وقد نصّت التعليمة على إعادة ضبط التعريفات الجبائية المطبقة، حيث تم تحديد رسم المصادقة على النموذج بالنسبة للمركبات في حدود 15 ألف دينار جزائري، مقابل 10 آلاف دينار لعملية أخذ عينات المطابقة لكل مركبة.
أما بالنسبة للدراجات النارية والدراجات الخفيفة، فقد حُدد رسم المصادقة في 10 آلاف دينار، بينما يصل رسم المطابقة إلى 8 آلاف دينار لكل دراجة.
وفيما يخص المركبات الخاضعة لإجراءات المصادقة على أساس فردي، فقد تم تحديد الرسم بالنسبة للمركبات أو عتاد الأشغال العمومية المستورد في حدود 8 آلاف دينار، مقابل 2000 دينار للمركبات المسجلة داخل التراب الوطني، في حين خُصصت للدراجات النارية المستوردة على أساس فردي تعريفة قدرها 5 آلاف دينار، و1000 دينار للدراجات المسجلة في الجزائر. كما تم رفع الرسم الخاص بمركبات نقل المواد الخطرة من 500 دينار إلى 1000 دينار، مع الإبقاء على دورية الفحص كل ثلاث سنوات.
وإلى جانب مراجعة التعريفات، استحدثت التعليمة رسما جديدا يقدر بـ200 دينار، يُطبق على المراقبة التقنية المرتبطة بتركيب وفحص أنظمة غاز البترول المميع (جي بي أل سي)، في إطار ضبط عمليات التحويل إلى هذا النوع من الوقود.
كما تضمنت التعليمة إدراج إعفاءات جديدة من حقوق الطابع، حيث تم إعفاء مركبات الدولة والمركبات المجهزة خصيصا لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، بعدما لم تكن هذه الفئة مشمولة سابقا بأي إعفاءات صريحة في هذا الإطار.
وفيما يتعلق بطريقة الدفع، فقد سمحت التعليمة بإمكانية تسديد حقوق الطابع إما لدى قابض الضرائب مقابل وصل رسمي، أو عن طريق إلصاق الطابع الجبائي على الوثائق الخاصة بعملية المراقبة التقنية، كما أكدت أن المبالغ المدفوعة تبقى مكتسبة للخزينة العمومية، سواء تم قبول المركبة أو لم تستوفِ لاحقا شروط الحصول على شهادة المطابقة أو الترخيص بالسير.
المصدر : الشروق أولاين