تعتبر العلامات الفرنسية أكبر مستفيد من تعديل دفتر الشروط الذي أمر به الرئيس مؤخرا، وهذا بسبب الغاء المادة التي تمنعها من استيراد السيارات الى الجزائر، حيث سيسمح دفتر الشروط الحالي للجزائريين المقيمين فقط بإستيراد السيارات.
وأكبر دليل على هذا أن جميع الملفات التي قدمت لوزارة الصناعة لا توجد فيها ولا علامة فرنسية او اوروبية ، حيث عجزت كل من علامات رونو وبيجو وسيتروين و مرسيدس وغيرها من العلامات الأروبية من تقديم ملفات الإستيراد بسبب المادة الرابعة التي تمنعها من ذالك.
وحتى الملفات التي وافقت عليها لجنة الطعون وستتحصل على الموافقات قريبا كلها تتعلق بعلامات آسيوية.
وبعد تجميد الجزائر لمصانع تركيب السيارات ، فلم يبقى لعلامة رونو مثلا سوى خيار الإستيراد وهو خيار مجموعة بيجو سيتروين التي تعطل مشروع مصنعها الجديد بولاية وهران وهو ما يجعلها حاليا تفضل الإستيراد على التركيب.
وفي هذا الإطار كشفت مصادر قريبة من ملف السيارات أن التعديلات المتوقع إدراجها على دفتر شروط استيراد السيارات، التي أمر بها رئيس الجمهورية بشكل فوري، تتعلق بتعديل المادة الثالثة والرابعة من دفتر الشروط، “التي يعتقد أنها مخالفة لتوصيات المنظمة الدولية للتجارة، والتي أثارت تحفظات العلامات الكبرى لصناعة السيارات التي سبق لها النشاط بالسوق الجزائرية، وأسقطها دفتر الشروط، الذي يمنع في مادته الثالثة الشركات الأجنبية من ممارسة نشاط استيراد السيارات، وحصر العملية في الجزائريين المقيمين فقط”.
التعديل الجديد حسب المصادر سيمكن الشركات الأجنبية من العودة لنشاط استيراد السيارات، “خاصة وأن هذه الشركات تابعة لمجموعات عالمية على غرار رونو وبيجو وسيتروين وشيفرولي وتويوتا…، وتفضل هذه العلامات الاستيراد والتسويق بنفسها، ورفضت تمثيلها من طرف جزائريين وهو ما جعل دفتر الشروط الحالي يقصيها من ممارسة نشاط الاستيراد، ولكن مع التعديل الجديد ستعود هذه العلامات للنشاط من جديد في السوق الجزائرية من خلال الاستيراد والتسويق وضمان خدمات ما بعد البيع”.
وبالنسبة للتعديل الثاني في دفتر شروط استيراد السيارات، يخص حسب مصادرنا المادة الرابعة التي تمنع الوكلاء من استيراد أكثر من علامتين، “وهو الأمر الذي يمكن أن يؤثر على نشاط الوكلاء ويقيد المنافسة، خاصة وأن العلامات الكبرى لصناعة السيارات شكلت تحالفات دولية تضم عددا كبيرا من العلامات على غرار الاندماج الأخير بين مجموعتي “بي اس آ” الفرنسية وفيات كرايسلر الأمريكية، لتشكيل رابع أكبر مجموعة لإنتاج السيارات في العالم، والتي تضم أزيد من 14 علامة، بالإضافة إلى تحالف رونو ونيسان وميتسوبيشي وداسيا الذي يمثل أيضا أزيد من ثماني علامات، واليوم بات الوكلاء يمثلون المجموعات وليس العلامات، فبمجرد أن ينال الوكيل ثقة المجموعة يمكنه حسب قواعد التجارة العالمية استيراد جميع العلامات التابعة لهذه المجموعة على غرار مجموعة “فولكس فاجن” التي كانت تضم أيضا علامات “سيات “و”سكودا” و”أودي” والتي كانت تستورد إلى الجزائر من طرف شركة “سوفاك” قبل فسخ العقد مؤخرا..
التعديلات الجديدة لدفتر شروط استيراد السيارات، ستمكن من تجاوز النقائص التي سجلت في التعديلات الأخيرة التي قام بها كل وزيري الصناعة السابقين فرحات آيت علي ومحمد باشا، وستساهم في خلق منافسة قوية في استيراد السيارات وتكسير الأسعار وإنعاش السوق بتحرير تمثيل مختلف العلامات الأجنبية .
كريم خالدي