أكد رشيد بخشي، رئيس بورصة المناولة والشراكة للغرب الجزائري، في تصريح لـجريدة ”الشروق”، أنّ معرض التجارة البينية الإفريقية الذي سينظم بالجزائر شهر سبتمبر المقبل يشكّل محطة فارقة لتموقع الجزائر في الفضاء القاري، لاسيما بعد توقيع اتفاق المنطقة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف) في نوفمبر الماضي، وهو أول معرض يُنظَّم عقب دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، وأكد بخشي أنّ إفريقيا تشهد ديناميكية متسارعة لتعزيز تعاونها الداخلي، حيث يبرز التوجّه نحو إنتاج إفريقي مشترك كجوهر هذا المعرض وأحد أعمدة الإستراتيجية التي تتبناها مختلف الدول الإفريقية اليوم.
وشدّد رئيس بورصة المناولة والشراكة على أنّ الجزائر تتأهب لتبوء موقع ريادي في صناعة السيارات على مستوى القارة، مباشرة بعد جنوب إفريقيا ومصر، مذكّرا بأنّ القاهرة دخلت هذا المجال منذ ثمانينيات القرن الماضي، بينما راكمت جنوب إفريقيا تجربة امتدت لأربعة عقود كاملة.
وأضاف أنّ الجزائر اختارت اليوم مسارا مختلفا يرتكز على مصانع المناولين والممونين، الذين بدأوا يثبتون وجودهم بشكل تدريجي وملموس، ولو بوتيرة محتشمة، بفضل الإجراءات التنظيمية الجديدة التي أقرتها السلطات لإعادة ضبط السوق وفتح المجال أمام الفاعلين المحليين، ويرى أنّ هذه الخطوات تمثل الأساس الحقيقي لبناء صناعة سيارات متكاملة، تمنح للممونين والمناولين فرصة التحوّل إلى أقطاب صناعية فاعلة في المنظومة الإفريقية.
وشدّد بخشي على أنّ أولوية بورصة المناولة والشراكة كانت ولا تزال دعم السوق المحلية، من خلال مرافقة مصانع المناولين الذين باشروا شراكات فعلية مع متعاملين عالميين في مجال إنتاج قطع الغيار، موضحا أنّه في الأشهر الماضية، نُظمت عدة زيارات ميدانية رفقة وفود أجنبية استقبلتها البورصة، لهذه المصانع داخل الجزائر، بهدف تمكينها من تعزيز موقعها محليا أولا، ثم مساعدتها على التوجه بخطى ثابتة نحو السوق الإفريقية لإثبات حضورها والمنافسة على نطاق أوسع.
واعتبر أنّ “المعرض المرتقب سيكون فرصة حقيقية للمؤسسات التي زرناها في الولايات لتقديم منتجاتها في العاصمة، حيث سيشارك كل من يملك رؤية للتصدير وإرادة لإثبات قدراته وكفاءاته محليا”.
وأشار المتحدث إلى أنّ “شخصيات بارزة ستكون حاضرة، على غرار رئيسة مجموعة “فولكسفاغن” إفريقيا، ورئيس مجموعة “بورش”، إضافة إلى مسؤولين كبار في مجموعات “هيونداي” و”نيسان”، فضلا عن قائمة واسعة من كبريات المؤسسات والمجموعات الدولية التي ستزور الجزائر خلال هذه المناسبة للإطلاع عن قرب على قدراتها”.
ولفت بخشي إلى أنّ المعرض لن يقتصر على صناعة السيارات، بل سيشمل أيضا “عرض منتجات كهرومنزلية وإلكترونية، وحتى مواد البناء والسيراميك والمقاولات”، مضيفا أنّ التجول بين أجنحته “سيسمح بالتعريف الشامل بإمكانات الجزائر، وفتح آفاق كبرى خاصة مع تعهد البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير بتمويلات ضخمة جدا، وهو ما سيحفز على توسيع الاستثمارات وتعزيز التبادل التجاري”.
وأوضح أنّ “عددا من كبريات الشركات مثل “فولكسفاغن” و”نيسان” ستقوم بزيارات مباشرة للمنتجين الجزائريين رفقة وفود وزارية، يعقبها تنقلات ميدانية في الولايات رفقة ضيوف أفارقة للإطلاع على مؤسسات خاصة في قطاعات أخرى ودراسة قدراتها الإنتاجية”.
وأضاف أنّ المعرض سيشهد أيضا “ورشات عمل لدراسة الإمكانات القائمة ومعالجة التحدّيات المطروحة واقتراح حلول عملية”، مؤكدا أنّ “الفرص كبيرة جدا، ولهذا، عملنا على تطوير هذا الحدث لأكثر من ثلاث سنوات، حيث انطلقت التحضيرات الميدانية منذ عام كامل، وحرصنا على اختيار أفضل سفراء للإنتاج الجزائري ليكونوا ممثلين في المعرض”.
وختم بخشي بالتأكيد على أنّ “التحضير للقاءات الأعمال الثنائية (B2B) مع الشركاء الأفارقة سيجعل من هذا الحدث فرصة لتحقيق تقارب أكبر مع الجزائر”، مضيفا أنّ “المعرض سيكشف عن مفاجآت خاصة في مجال الصناعة العسكرية للسيارات، غير أنّ المستقبل سيحمل أيضا تحدّيات أكبر تتطلب المزيد من العمل والجهد”.
المصدر : جريدة الشروق