تاريخ اليوم:

بعد جمود كبير في استيراد السيارات الجديدة في الجزائر، وما خلفه الأمر من ارتفاع قياسي في الأسعار جراء الندرة،  كشف رئيس الجمهورية مؤخرا عن الجهة التي يمكنها أن تعطي الضوء الأخضر لاستيراد السيارات  بعدما كان الأمر مقتصرا على وزارة الصناعة.

نزع صلاحية توزيع رخص استيراد السيارات من وزارة الصناعة

و أعاد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال مجلس الوزراء الأخير الى الواجهة ملف صناعة السيارات في الجزائر، داعيا الى إقامة صناعة سيارات حقيقية كنهج لقطيعة مع التاريخ الأسود لبعض المحتالين الذين نشطوا في هذا المجال قبل 2019، وأقر الرئيس بأن الاعتمادات الخاصة بمجال تصنيع واستيراد السيارات من اختصاص مجلس الوزراء حصريا، الأمر الذي قد يعطي قفزة للمشروع خصوصا في ظل الإصرار على إقحام مؤسسات المناولة الجزائرية المؤهلة بطريقة تساهم في ترقية صناعة ميكانيكية تساهم في ترقية الناتج الداخلي الخام.

 

مشروع صناعة السيارات في الجزائر يُعد من المبادرات الاستراتيجية التي تهدف إلى تقليل التبعية للاستيراد، وتنويع الاقتصاد الوطني بعيدًا عن المحروقات، بدأ هذا التوجه بوضوح في السنوات الأخيرة، حيث تبنّت الحكومة خطة لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في هذا القطاع الصناعي، رغم المطبات التي عرفها الملف قبل 2019

 

 

وفي اخر التطورات اسدى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون خلال اجتماع لمجلس الوزراء مؤخرا تناول -مشروعي قانونين يخصان الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، حماية الأشخاص الطبيعيين في مجال معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي بالإضافة إلى عروض من بينها مشاريع صناعة السيارات-، اسدى مجموعة من التعليمات أبرزها ضرورة احداث قطيعة مع الممارسات السابقة وإقامة صناعة سيارات حقيقية، مشيرا بأن الاعتمادات الخاصة بمجال تصنيع واستيراد السيارات من اختصاص مجلس الوزراء حصريا.

 

كما شدد الرئيس -حسب بيان المجلس -على ضرورة اقحام مؤسسات المناولة الجزائرية المؤهلة في مختلف التخصصات في مجال صناعة السيارات كشرط أساسي، امرا بفتح المجال أمام الشركات الصناعية الوطنية في مجال كهرباء السيارات وقطع الغيار وغيرها.

 

وكان الرئيس قد أكد أن الهدف الاستراتيجي هو وضع أسس صناعة ميكانيكية ناشئة حقيقية من خلال مشاريع صناعة السيارات قيد الانجاز للوصول إلى المساهمة بما لا يقل عن 12 بالمائة في الناتج الداخلي الخام”.

 

///الاحتيال عطل المشروع

و بالعودة الى تاريخ هذا الملف سنجد ان البدايات كانت قبل 2014، اين كانت الجزائر تعتمد بشكل كامل تقريبًا على استيراد السيارات الجاهزة، ومع تزايد العجز التجاري وتراجع أسعار النفط، بدأت الحكومة في تشجيع إقامة مصانع تركيب وتجميع السيارات محليًا، و من أبرز الشركات والمشاريع، نجد رونو (Renault): أول مصنع تجميع أوروبي في الجزائر، أُنشئ في وهران سنة 2014، ويُنتج نماذج مثل “رمس كليو” و”سامبول”، فولكسفاغن (Volkswagen): أنشأت مصنعًا في غليزان عام 2017، بالتعاون مع شريك جزائري (سوفاك)، كيا (Kia): مصنع بالتعاون مع مجمع “غلوبال غروب” في باتنة، هيونداي، سوزوكي.

 

لكن نقص التصنيع المحلي للمكونات، أثر سلبا على المشروع، فمعظم المصانع كانت تعتمد على تجميع قطع مُستوردة، مما حد من القيمة المضافة محليا، الى جانب الفساد وسوء التسيير، فبعض المشاريع توقفت بسبب قضايا فساد، لا سيما خلال حملة محاربة الفساد بعد 2019 الى جانب غياب استراتيجية صناعية واضحة ومتكاملة لتطوير صناعة السيارات، بما يشمل التكوين، الموردين، والسوق التصديرية.

 

فقد دمر الفساد صناعة السيارات في الجزائر لسنوات، رغم مساعي الحكومة لإنقاذ هذه القطاع الاستراتيجي، حيث واجهت سوق السيارات في الجزائر أزمة لفترة طويلة، بعد قرار تجميد واردات السيارات للسوق الجزائرية وتوقف مصانع تركبيها محليا.

 

وكان قرار وقف مصانع تجميع السيارات في الجزائر قد صدر بعد تورط ملاك هذه المصانع في قضايا فساد، ومنذ صدور هذا القرار، تحاول الحكومة بعث الحياة من جديد في المؤسسات المصادرة بقرارات قضائية، بتسريع عملية تحويل الأملاك والمصانع التي تمت مصادرتها في قطاع السيارات، إلى حيازة القطاع العام التجاري في الجزائر، مع تقديم حلول تنعش صناعة السيارات من جديد.

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    صحفي متخصص في السيارات

واجهة السيارات