تشهد سوق السيارات في الجزائر تحولا غير مسبوق، بتركيز العديد من العلامات على صناعة الشاحنات الخفيفة ” الهاربين” بدل السيارات، بسبب نقص تكلفة انتاج هذه المركبات والطلب الكبير عليها في سوق متعطشة بالسيارات، حيث شرعت العديد من العلامات في تركيب هذا النوع من الشاحنات بأسعار تنافسية تبدأ من 140 مليون سنتيم على غرار شاحنات تيرصام، في حين أعلنت علامات أخرا نيتها في انتاج هذا النوع من الشاحنات المطلوبة بكثرة في السوق.
وفي هذا السياق أكد وزير الصناعة، يحيى بشير، خلال استضافته من طرف لجنة الشؤون الاقتصادية والتجارة والتنمية والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني مؤخرا ، أن المشاريع التي سيتم التركيز عليها بالدرجة الأولى في المرحلة الحالية هي صناعة الشاحنات.
وفي هذا الإطار، شرع مصنع “تيرصام” بولاية باتنة فعليًا في الإنتاج، بطاقة تصل إلى نحو 65 ألف شاحنة، ما يجعله من بين أكبر المشاريع الصناعية الموجهة لتلبية احتياجات السوق الوطنية من هذا الصنف من المركبات.
وبالتوازي مع ذلك، أعلن مصنع “جاك” عن بداية نشاطه غرب البلاد بولاية عين تيموشنت، فيما كشفت شركة “فيكتوري الجزائر”، قبل أيام، عن توقيع اتفاقية بروتوكول لنية في الشروع في التصنيع المحلي للمركبات النفعية مع شريكها الصيني، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المشاريع الصناعية في هذا المجال.
ويأتي هذا الحراك في وقت أكد فيه وزير الصناعة، يحيى بشير، خلال استضافته من طرف لجنة الشؤون الاقتصادية والتجارة والتنمية والتخطيط بالمجلس الشعبي مؤخرا أن المشاريع التي سيتم التركيز عليها بالدرجة الأولى في المرحلة الحالية هي صناعة الشاحنات، بالنظر إلى الحاجة الملحة للسوق الوطنية لهذا النوع من المركبات، وفق مصادر حضرت اللقاء.
هذا التوجه نحو صناعة المركبات النفعية يطرح جملة من التساؤلات حول مدى قدرة هذه المشاريع على تحقيق إدماج صناعي حقيقي، والمساهمة الفعلية في إنعاش النشاط الاقتصادي، وتقليص فاتورة الاستيراد، إضافة إلى تفادي تكرار اختلالات التجارب السابقة في مجال تصنيع المركبات، كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول شروط نجاح هذه الاستثمارات، ومدى توفر رؤية صناعية واضحة ومستقرة قادرة على تحويل هذه المبادرات من مجرد مشاريع إنتاج إلى رافعة تنموية مستدامة.
ويأتي ذلك رغم أن مشاريع السيارات المعلن عنها سابقًا لم تر النور لحد الساعة، بما فيها شيري وجيلي وأوبل وهيونداي وسوزوكي وجيتور وغيرها، ما عدا مصنع فيات بوهران الذي لا يلبي إلا حاجيات جزء صغير جدًا من المواطنين.
لوخلافًا لذلك، يقول النائب بالمجلس الشعبي الوطني عبد القادر بريش إن ميول السلطات العمومية لتطوير صناعة الشاحنات في الجزائر يعكس تحولًا تدريجيًا في المقاربة الاقتصادية، يقوم على إعادة الاعتبار للصناعة الثقيلة كرافعة أساسية للتنمية، بدل الاكتفاء بدور الاستيراد أو التركيب الظرفي.
وأوضح بريش، في تصريح لـ”الترا جزائر”، أن الشاحنات ليست مجرد وسيلة نقل، بل عنصر بنيوي في الدورة الاقتصادية الوطنية، يرتبط مباشرة بالإنتاج والتوزيع واستقرار الأسواق.
المصدر : موقع أولترا الجزائر