ضبطت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات استيراد المركبات والعتاد المتحرك، في إطار التجهيز لأصحاب المشاريع، أي أنّ هذا الصنف من التجهيزات يخضع حاليًا لإطار تنظيمي ظرفي خلال السداسي الثاني من سنة 2025، يقضي بحصر الاستيراد ضمن البرنامج التقديري والتكميلي المعتمد لهذه الفترة فقط.
ويأتي هذا التقييد بعد تسجيل اختلالات في السوق، أبرزها لجوء بعض الشركات الخدماتية إلى استيراد عتاد جديد لإعادة بيعه كما هو، بدل توظيفه في مشاريع إنتاجية فعلية، ولهذا السبب، تخضع كل عمليات استيراد الشاحنات، والآليات الثقيلة، ومعدات الأشغال والري، لمعايير دقيقة تراعي طبيعة المشروع ودرجة تقدّم الأشغال، مع إلزام المتعاملين بتقديم محاضر معاينة محرّرة من طرف محضر قضائي لإثبات النشاط الفعلي للمؤسسة.
كما يُسند منح الموافقة النهائية لهذا العتاد الاستراتيجي إلى المجلس الأعلى لضبط الواردات، باعتباره الهيئة المخوّلة بتوجيه السياسة الوطنية في تسيير الواردات وحماية الإنتاج الوطني من الممارسات غير المشروعة.
وفي رد على سؤال النائب حسين حبشي، اطلعت عليه “الشروق”، أكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق أن مصالحه تسهر بصفتها الجهة المخولة بتنظيم ومتابعة عمليات الاستيراد والتصدير، على ضمان الشفافية واحترام القواعد التنظيمية المؤطرة للنشاط التجاري الخارجي، من خلال دراسة ومراجعة البرامج التقديرية للاستيراد المودعة لدى مصالحها المختصة، وفق ضوابط دقيقة تكرس الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين الاقتصاديين.
ويعد البرنامج التقديري للسداسي الثاني لسنة 2025، وفق رزيق، خطوة هامة في مسار تنظيم عمليات الاستيراد وتسهيل حصول أصحاب المشاريع الكبرى على الآلات والمعدات الضرورية لأنشطتهم، إذ أتاح هذا الإطار العملي معالجة عدد معتبر من الملفات العالقة، وضمان مرافقة المؤسسات الجادة وفق ضوابط شفافة ومنصفة.
كما مكن المتعاملين الاقتصاديين، وفق ذات المصدر، من إيداع برامجهم التقديرية إلكترونيا، والاستفادة من جلسات مرافقة تقنية منتظمة على مستوى الوزارة، مما عزز الثقة بين الإدارة والمؤسسات الاقتصادية، وساهم في دعم الديناميكية الاستثمارية الوطنية.
وقد تم إعداد هذا البرنامج أساسا لحماية المؤسسات الفعلية الجادة من الممارسات غير المشروعة في مجال الاستيراد، لاسيما تلك التي تقوم بها بعض الشركات الخدماتية التي تستورد العتاد ثم تعيد بيعه على حالته دون توظيفه في مشاريع إنتاجية.
وفي هذا الإطار، يضمن البرنامج منح الأولوية للمؤسسات الناشطة فعليا في إنجاز المشاريع الكبرى، دراسة الملفات وفق معايير موضوعية، من بينها تقديم محاضر معاينة مؤشرة من طرف محضر قضائي لإثبات النشاط الفعلي وتصفية الملفات العالقة بما يسمح للمؤسسات الجادة بمواصلة نشاطها دون تعطيل.
وعليه، فإن البرنامج التقديري لا يقتصر على تنظيم عمليات الاستيراد، بل يشكل آلية وقائية تحمي المؤسسات المنتجة من المنافسة غير النزيهة، وتضمن توجيه الموارد نحو المشاريع الفعلية التي تساهم في التنمية الاقتصادية.
وفي إطار التسهيلات الإضافية، باشرت الوزارة منذ عدة أشهر جملة من الإجراءات العملية لتسريع معالجة الملفات التي تعذر التأشير عليها من طرف القطاعات المعنية، تمثلت في تمكين المتعاملين من تقديم محاضر معاينة من طرف محضر قضائي تثبت أن مؤسساتهم في حالة نشاط فعلي، وهو ما مكن من تسوية عدد معتبر من الملفات.
وتهدف هذه الآلية إلى ضمان مصداقية الطلبات وحماية النظام التجاري من أي ممارسات غير مطابقة، مع تمكين المؤسسات الجادة من استكمال مسارها الاستثماري ضمن الآجال المحددة دون تعطيل.
العتاد المتحرك يخضع لموافقة المجلس الأعلى لضبط الواردات
كما توضح مصالح الوزارة أن تحديد الكميات المسموح باستيرادها من العتاد المتحرك يتم حاليا ضمن البرنامج التقديري والتكميلي للسداسي الثاني من سنة 2025 فقط، وهو الإطار التنظيمي المؤقت المعتمد لتسيير عمليات الاستيراد خلال هذه المرحلة، وذلك بعد تسجيل بعض الاختلالات في السوق.
وانطلاقا من ذلك، تم اتخاذ إجراءات ظرفية تهدف إلى عقلنة عمليات الاستيراد خلال هذا السداسي، مع التركيز على الكميات الضرورية المرتبطة مباشرة بالمشاريع الإنتاجية قيد الإنجاز، في انتظار اعتماد البرنامج التقديري الجديد لسنة 2026 عبر المنصة الرقمية المخصصة لذلك. ويأتي هذا التوجه انسجاما مع السياسة الحكومية الرامية إلى ترشيد الواردات والتحكم في فاتورة الاستيراد، وضمان التوازن بين تلبية حاجيات الاستثمار وحماية الإنتاج الوطني.
وفي هذا الصدد، تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 تعديلا للمادة 157 التي أصبحت تعدل وتتمم أحكام المادة 57 من القانون رقم 07-20 المؤرخ في 04 جوان 2020، والمتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2020، وتنص على أنه يرخص بجمركة، على حالتها الجديدة قصد وضعها للاستهلاك، مركبات نقل الأشخاص والبضائع وكذا المركبات ذات الاستعمالات الخاصة وعتاد البناء والأشغال العمومية والري”.
ويهدف هذا التعديل إلى تأطير عمليات جمركة واستيراد المركبات والعتاد الجديد، من خلال تنسيق مشترك بين القطاعات الوزارية المعنية، بما يضمن عقلنة الواردات واحترام معايير السلامة والجودة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الطابع الإنتاجي أو التحويلي.
وفي هذا الإطار، يجدر التأكيد على أن العتاد المتحرك يخضع لموافقة المجلس الأعلى لضبط الواردات، باعتباره الهيئة المخولة، طبقا لأحكام المادة 5 من المرسوم الرئاسي رقم 284-23 المؤرخ في 1 أوت 2023 بدراسة وضبط عمليات الاستيراد ذات الطابع الاستراتيجي من خلال تحديد وتوجيه السياسة الوطنية في مجال ضبط الواردات، واقتراح التدابير الكفيلة بحماية الإنتاج الوطني ومكافحة الممارسات التجارية غير المشروعة عند الاستيراد وتعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية.
وأكد الوزير حرص الوزارة على ضمان التكفل بكافة المتعاملين الاقتصاديين دون تمييز والسهر على تسهيل عملية الانتقال نحو المنظومة الجديدة للتجارة الخارجية في أقرب الآجال، بما يضمن شفافية ونجاعة معالجة الطلبات.
المصدر : موقع الشروق أولاين.