تاريخ اليوم:

تباينت آراء القانونيين والخبراء الاقتصاديين حول قرار وزارة الصناعة المتعلق بعدم الكشف عن أسماء المستفيدين من رخص استيراد السيارات؛ فبينما اعتبر البعض الإجراء “غير قانوني”، كونه يخالف مبدأ الشفافية ونظام الصفقات العمومية الذي يشترط الإعلان عن الفائز بأي صفقة، حاول آخرون تبرير قرار الوزير، فرحات آيت علي ابراهيم، بإخفاء قائمة وتفاصيل استيراد السيارات، بداعي أن الإخطار بقرارات منح الرخص تكون موجهة للمعنيين فقط ولا يتم إبلاغها للعامة، لأن القانون يمنع نشر معلومات ذات طابع مهني متعلقة بالخواص لأي طرف عدا المعني بالأمر، وهي الحجة نفسها التي تعلّلت بها الوزارة في بيانها، الأمر الذي جعل المسؤول الأول عن القطاع في ورطة!

الحقوقي قسنطيني:

“وزير الصناعة يتعسف في استعمال السلطة بشكل غير قانوني”

قال الحقوقي فاروق قسنطيني، في تصريح لـ”أخبار الوطن“، اليوم الثلاثاء، إن “تكتم وزير الصناعة عن كشف أسماء الوكلاء المعتمدين لاستيراد السيارات تعسف في استعمال السلطة وإجراء غير قانوني، وتجاوز فاضح”، وذلك على خلفية رفض الوزير فرحات آيت علي الإفصاح عن قائمة المستوردين الجدد للسيارات.

وأوضح القانوني قسنطيني أن “مثل هذه القرارات لا تتماشى مع الشفافية المنصوص عليها في الدستور، التي أكد عليها رئيس الجمهورية في إطار القضاء على البيروقراطية ومحاربتها”، مشيرا إلى أن “إخفاء القائمة على الرأي العام أمر غير مقبول باعتبار أن هذه الصفقة عمومية وهي من أموال الدولة”.

وأضاف الحقوقي أنه يجب أن يوضح للرأي العام المراحل الأولية المتعلقة بإبرام الصفقات الخاصة باستيراد السيارات بعنوان “2021-2022″، كما يجب توضيح البنود المتعلقة بدفتر الشروط بالنسبة إلى الصفقة التي تخص اقتناء السيارات، مضيفا أن المادة (25) من قانون الفساد رقم (01/06) التي تنص على الوقاية من الفساد ومكافحته تؤكد أن “المشرع الجزائري يفرض اعتماد الصفقة العمومية مهما كان نوعها، كما يجب احترام المعايير مع المصلحة المتعاقدة وتتمثل أساسا في المصداقية والشفافية والموضوعية”.

الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن عية:

“وزير الصناعة غير ملزم قانونا بكشف التفاصيل”

من جهة أخرى، حاول الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن عية، تبرير قرار وزير الصناعة في إخفاء قائمة وتفاصيل استيراد السيارات، بقوله “إن المرسوم التنفيذي رقم (20 / 227) الذي يحدد شروط وكيفيات ممارسة نشاط الوكلاء السيارات الموجودة في الجريدة الرسمية رقم (49) الصادرة في 19 أوت 2020،  لم يلزم الكشف عن الأسماء وتفاصيل الصفقات العمومية”، مستدركا أن “هذا القرار غير مقبول لأنه مرتبط بمشروع وطني باعتبار أن هذا الملف شهد محاكمات فساد أغلبها في تركيب السيارات، لذلك كان لزاما على الوزير إظهار الشفافية، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أعد أوامر تقضي بالالتزام بالشفافية”.

وعن سير عملية منح الاعتمادات، أوضح الخبير الاقتصادي أن الرخصة المؤقتة التي منحها وزير الصناعة باستيراد المركبات الجديدة لأربعة وكلاء قاموا بإيداع طلباتهم سيتم مراجعتها مجددا قبل منح الاعتماد النهائي، وانه في حال إقصائهم لن يتم بأي حال من الأحوال استغلالها في الاستيراد وفق ما ينص عليه القانون في المادة (9) منه.

كما استغرب الخبير سبب إخفاء الوزير القائمة الاسمية للوكلاء، في الوقت الذي سيتم الإعلان عنه لاحقا على مستوى مديري المصانع خلال ترؤسهم اللجنة لدراسة الملفات، مشيرا إلى أن “هذه الاعتمادات سيتم توزيعها على مستوى سبع مستويات على غرار وزارة التجارة والمالية والصناعة والضرائب”.

عضو اللجنة المالية في المجلس الشعبي الوطني، هواري تيغرسي:

“الوزراء السابقون كانوا أكثر شفافية”

من جهة أخرى، انتقد عضو اللجنة المالية في المجلس الشعبي الوطني، هواري تيغرسي، خلال حديثه لـ”أخبار الوطن”، إخفاء وزير الصناعة أسماء الوكلاء المعتمدين لاستيراد السيارات، متسائلا عن غياب الشفافية والمصداقية والموضوعية، متهما الوزير بـ “خلق نمط جديد في التسيير يميز بين الجزائريين”.

وأوضح هواري تيغرسي أنه “على وزارة الصناعة احترام قانون الصفقات العمومية التي تعتبر من أهم نقاط الشفافية”، متسائلا عن المعايير التي تم اعتمادها في عمليات اختيار الوكلاء، إلى جانب سبب إقصاء الوكلاء الآخرين، مشيرا في هذا السياق إلى أن “الوزراء السابقين كانوا أكثر شفافية من الوزير الحالي”.

وقال تيغرسي ” إن أغلب النواب رفضوا قانون استيراد السيارات واعتبروها تبذيرا للخزينة العمومية باعتبارها أنه يستنزف 2 ملايير دولار”، مضيفا أنهم “قد اقترحوا سابقا منح حق استيراد كل شخص عوض أن تتحمل الدولة هذه الأعباء”.

قال إنه مستعد للمثول أمام القضاء، يوسف نباش:

“وزير الصناعة دكتاتوري ولن أتراجع عن تصريحاتي”

أكد الرئيس السابق لجمعية وكلاء السيارات متعددي العلامات، يوسف نباش، في اتصال مع أخبار الوطن، أمس، أنه “مستعد للمثول أمام وكيل الجمهورية بتاريخ 28 جانفي الجاري للإدلاء بتصريحاته بخصوص القضية التي رفعها ضده وزير الصناعة فرحات أيت علي ابراهيم”.

وذكر نباش في اتصال مع “أخبار الوطن” أن “الاتهامات التي وجهها ضده وزير الصناعة فرحات آيت علي شخصية، وهذا يتنافى مع تصريحاته المتعلقة بسوق السيارات وهو ملف يخص الحكومة وليس شخصه”، مضيفا “نتائج عمل الوزير في ملف السيارات يعرفها كل الجزائريون، يميزها ارتفاع جنوني للأسعار وإحالة الآلاف من العمال على البطالة وتعطيل مشروع استيراد السيارات المستعملة، فهل هذا يعتبر مساسا بشخصه”.

وعن تصريحاته في وسائل الإعلام التي كانت محل رفع القضية أمام المحكمة من طرف وزير الصناعة، قال المتحدث إنها”تتعلق بالمساس بشخص الوزير وكرامته من خلال تصريحات إعلامية تتعلق برفع أسعار السيارات وعدم الجدارة في تسيير ملف السيارات”، معتبرا في هذا السياق أن”كل تصريحاته لن يتراجع عنها أمام المحكمة”، معلقا على أسلوب وزير الصناعة آيت علي فرحات في تعامله مع ملف السيارات بأنه “أسلوب دكتاتوري، ولا يحترم القانون”، مضيفا “كنت سابقا من المنتقدين للوزير عبدالسلام بوشوارب وسأبقى منتقدا لكل من يكسر الاقتصاد الوطني وليس للأشخاص”

المصدر : شبكة اخبار الوطن

واجهة السيارات