تاريخ اليوم:

يتساءل الكثير من الجزائريين عن التداعيات المحتملة للإجراءات ‏التي أعلنتها الصين، لضبط وتنظيم تصدير السيارات المستعملة، التي تحولت في ‏الأشهر الأخيرة إلى مصدر أمل للطبقة المتوسطة في البلد العربي، للحصول على ‏مركبة، في ظل ندرة غير مسبوقة، وأسعار فاقت الخيال بالسوق المحلية.‏ وكما هو معلوم فقد أعلنت السلطات الصينية الجمعة 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عن شروعها في تشديد الرقابة على صادرات السيارات المستعملة، عبر منع تمرير مركبات جديدة في هيئة سيارات قديمة.

 

وستُخضع بكين المصدرين لفحص أكثر صرامة على مستوى السلطات التجارية المحلية، من أجل كشف أي ممارسات غير نزيهة، أو تجاوزات تمس معايير الجودة، خصوصاً بعد تقارير متزايدة عن عمليات تسجيل صوري لسيارات جديدة ترسل إلى الخارج على أنها مستعملة.

 

توقعات بارتفاع في الأسعار

في هذا السياق، يعتقد مدير عام شركة “يونايد كارز” المتخصصة في شحن السيارات من الصين نحو الجزائر، رشيد ميزابي، أن الإجراءات المعلنة من طرف وزارة التجارة الصينية، المتعلقة بتصدير المركبات المستعملة نحو الخارج، سيكون لها تداعيات ولو مؤقتة على السوق الجزائرية، مع ارتفاع حتمي في الأسعار.

وعزا ميزابي في حديث لـموقع “العربي الجديد” هذا التأثر إلى ما يجري تداوله حالياً، وعلى نطاق واسع عبر المنصات الاجتماعية في الجزائر، بشأن إجراءات الحكومة الصينية، لكن الأغلبية حسبه لم يفهموا بعد كيف سيجري تطبيق هذه التدابير الجديدة؟

 

واستبعد المتحدث أن تتأثر عمليات استيراد المركبات من الصين من منطلق أن الإجراءات ستبقى نفسها تقريباً، ما يعني أن وفرة السيارات الصينية في الجزائر لن تتضرر، لكن الأسعار بالمقابل ستعرف ارتفاعاً. ويشرح صاحب شركة استيراد المركبات الصينية، أن السلطات الصينية تفرض من 2016 ضريبة على السيارات الجديدة نسبتها 13%، موضحاً أن المصدرين الصينيين كانوا ينتهجون عدة طرق لإخراج هذه المركبات بدون دفع هذه الرسوم.

 

ومن بين الطرق، وفق رشيد ميزابي، هي إجراء تعديلات على المركبة ولو كانت بسيطة، من خلال إضافة مزايا جديدة، أو تجهيزات لم تكن تتوفر عليها من قبل، وتسجل على أنها سيارة معدلة مستعملة بصفر كيلومتر، لتفادي ضريبة 13%.

لذلك يوضح أن تصدير هذه المركبات صار يخضع لأمرين اثنين بموجب الإجراءات الجديدة للحكومة الصينية، الأول إما أن يجري دفع ضريبة 13%، أو ضرورة الانتظار 180 يوماً بعد تسجيلها في نظام سير المركبات في الصين، قبل التمكّن من تصديرها للخارج.

استبعاد تراجع الطلب

استبعد ميزابي أن يعيد المستهلك الجزائري النظر في اقتناء مركبات صينية بعد تطبيق هذه الإجراءات، وتعويضها بنظيرتها الأوروبية. وقال في هذا الصدد: “هناك احتمال بركود مؤقت وظرفي للسوق يتيح للعملاء إجراء مقارنة في الأسعار بين المنتجات الصينية والأوروبية”. وأضاف: “لكن في الأخير سيبقى الخيار الصيني أحسن من ناحية السعر حتى بعد تطبيق هذه الإجراءات الجديدة”. ويتوقع رشيد ميزابي أن يشهد ارتفاع أسعار المركبات القادمة من الصين، نتيجة هذه الإجراءات الجديدة، زيادة تتراوح بين 200 ألف و300 ألف دينار جزائري (بين 1540 و2307 دولارات).

 

ويؤكد أن المستوردين النشطين في هذا المجال سيواصلون عملهم بشكل عادي، بالنظر إلى أن إجراءات الاستيراد هي نفسها، ما يعني استمرار تدفق المركبات الصينية على السوق الجزائرية. أما الصحافي المتخصص في شؤون السيارات، نبيل مغيرف، فيتوقع ارتفاعاً طفيفاً فقط في أسعار المركبات القادمة من الصين، بالنظر إلى أن الإجراءات المعلنة من طرف حكومة بكين، تتعلق بتنظيم داخلي ليس له امتداد كبير نحو الأسواق الخارجية.

 

وأوضح مغيرف في حديث لـموقع “العربي الجديد”، أن التدابير المعلنة من طرف وزارة التجارة الصينية تتعلق بتحصيل عوائد جبائية لمركبات جديدة كانت تُصدّر على أنها مستعملة. مقابل ذلك، يشرح مغيرف: سيكون لهذه الإجراءات بعد تطبيقها وقع إيجابي محلياً في الجزائر، من خلال خدمات ما بعد البيع وقطع الغيار التي اشترطتها وزارة التجارة الصينية على الوكلاء والوسطاء.

المصدر : موقع العربي الجديد

حقيقة ارتفاع أسعار السيارات الصينية المستوردة بالجزائر

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    صحفي متخصص في السيارات

واجهة السيارات