تاريخ اليوم:

طحكوت: أنا لست رجل أعمال أن خلقت الثروة في الجزائر.
رافع رجل الأعمال والمتهم الرئيسي في قضية الحال، محيي الدين طحكوت، عن نفسه، واستعمل وحاول إبعاد شبهات الفساد عنه، وخاطب هيئة المحكمة بصوت عال “أنا لست رجل أعمال كما يقولون.. أنا خلقت الثروة في الجزائر، من خلال المشاريع الصناعية الكبرى.. بأموالي الخاصة وليس بقروض بنكية”، وقال “لي يسالي دورو يقابلني.. فأنا ولد حي شعبي.. ماعندي كريدي في لكناص ولا الضرائب”، وذهب إلى أبعد من ذلك، عندما وجه أصابع الاتهام لكل من الوزير السابق أحمد أويحيى، ووزير الصناعة السابق يوسف يوسفي، اللذين قال عنهما “ظلموني .. حقروني وأعاقوني..”، فيما واجهه القاضي بالقرائن عندما قال له “يعني أنت تخدم دون مقابل”.
القاضي: أنت متابع بجنح تبييض الأموال الناتجة عن عائدات إجرامية لجرائم الفساد، وجنحة تحريض موظفين على استغلال نفوذهم لإبرام صفقات، والغش الضريبي؟
طحكوت: أنكر هذه التهم سيدي الرئيس جملة وتفصيلا.. فأنا ابن حي شعبي بالرغاية، بدأت مزاولة التجارة مع أبي وعمري لم يتعد 10 سنوات، أي منذ سنة 1973، وفي سنة 1984 نجحت في إنشاء أول مصنع للأحذية في منطقة الرغاية بالجزائر العاصمة، وبعدها توجهت إلى صناعة قطع غيار السيارات والدراجات، وأصبحت ممولا لشركة سوناكوم الكائنة بولاية قالمة، المختصة في صناعة الدراجات، كما كنت أستورد السيارات الجديدة والقديمة، وفي عام 1988 أسست شركة نقل البضائع والمسافرين للخطوط الطويلة
سيدي الرئيس “أنا مستثمر، لست رجل أعمال، أنا صناعي، انا نخلق الثروة في الجزائر ومناصب الشغل، ماعنديش قروض بنكية ولا الضرائب تسالني، ولا لاكناس، كل شركاتي مازالت تزاول نشاطها”.
القاضي: هل استفدت من قروض بنكية..؟
طحكوت: أبدا سيدي الرئيس، لم أستفد من قروض بنكية، فكل استثمارتي من أموالي.
القاضي: قيمة مشروع هيونداي 42 مليارا؟
طحكوت: نعم.
القاضي: ألم تأخذ قرضا بقيمة 27 ألف مليار؟
طحكوت: لم أخذ قرضا، لي عندو حاجة عندي يجي يواجهني .
القاضي: كم منحتك الدولة وقت الإدماج في مشروع هيونداي؟
طحكوت: 3 سنوات سيدي الرئيس، مشاريعي بالصور موجودة؟
القاضي: هل لديك شريك أجنبي؟ هل اشترط عليك شريك أجنبي؟
طحكوت: لما أمضيت الاتفاقية لم يكن هناك شرط الشريك الأجنبي، لكني جلبته وعندي بروتوكول بذلك .
القاضي: خبرة المفتشية العامة للمالية تؤكد أن السيارات لا تتوفر على مكابح، كما توجد فيها عدة نقائص؟
طحكوت: سيدي الرئيس منذ سنة 1986 وأنا أنتج مكابح السيارات، وعندي خبرة في قطاع الغيار، من أين أتيتم بهذا..؟
القاضي: لما منحك مجلس الاستثمار ترخيصا؛ هل حدد لك أصناف الطرازات؟
طحكوت: لا… منحني العلامة هيونداي فقط، والقدرة الإنتاجية لـ 100 ألف سيارة.. ونحن فعلا قمنا بإنتاج 30 ألف سيارة سنة 2017 وفي 2018 37 ألف سيارة وبين سنتي 2019 و2020، وصلنا إلى 15 ألفا، وأنا أتحدى كل شخص أو جهة “تسالي فرنك .. نخدم بدراهمي، لم آخذ قرضا بقيمة 27 ألف مليار سنتيم…”
القاضي: وماذا عن مشروعك في ولاية سكيكدة؟
طحكوت: أنا من جلبت شركة إيرانية في إطار الشراكة، وقد تمت الاتفاقية بحضور وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب والوزير الأول
القاضي: هل منحوك المشروع؟
طحكوت: لا سيدي الرئيس، لم يمنحوني الموافقة على مشروع “سوزوكي”، لأن منصور عبد الكريم باعتباره رئيس المجلس الوطني للاستثمار، رفض تمرير ملفي، لأسباب أتجاهلها إلى حد الآن.
القاضي: منحوك أرض امتياز في سعيدة؟
طحكوت: نعم منحوا لي قطعة أرضا ومصنع قديما قمت بتهديمه وإعادة بنائه وخلقت مناصب عمل.
القاضي: أنشأت مصنعا مع أنك لا تحوز على موافقة المجلس الوطني للاستثمار؟ كيف تقول إنهم ظلموك..؟
طحكوت: أتحداهم إذا كان هناك أي متعامل تمكن من إدخال 26 مليون دولار، وضمان لبنك بقيمة 200 مليون دولار.. مع أن منصوري عبد الكريم والوزير الأول أحمد أويحيى ووزير الصناعة يوسف يوسفي ظلموني وأعاقوني”.
القاضي: كنت معفى من الضرائب؟
طحكوت: نعم لمدة 5 سنوات، ومازلت شركاتي تزاول نشاطها إلى حد اللحظة..
القاضي: هل تمكنت من صناعة حافلة جزائرية..؟
طحكوت: نعم سيدي الرئيس، تمكنت فعلا من صناعة حافلات جزائرية مئة بالمئة.
القاضي: وحتى المحرك..؟.
طحكوت: بالفعل كنا ننتظر الموافقة والاعتماد من وزارة الصناعة حتى يكون المحرك أيضا مائة بالمائة جزائري الصنع.. لكنني تعرضت لجملة من العوائق.. وأتحدى أيا كان إن قدمت له رشوة أو التقيته في مقهى أو مطعم.
وتابع طحكوت قائلا: “أنا منذ نهاية 2015 وأنا أتخبط في المشاكل سيدي الرئيس، دخلت في نزاع مع منافس جزائري معروف ولفق لي العديد من الأكاذيب، عندما قال “طحكوت راهو ينفخ في العجلات بمصنع تيارت”، وهو ما دفع إلى تشكيل لجنة تحقيق من مستوى عال، بل أبعد من ذلك سيدي الرئيس، فعندما قام الوزير الأول بزيارة رفقة الـ13 وزيرا إلى مصنع تيارت، وعدتهم بإنتاج سيارة جزائرية مائة بالمائة وتكون جاهزة تزامنا مع الاحتفال باندلاع الثورة التحريرية الكبرى الموافقة للفاتح من نوفمبر، إلا أن الوزير الأول أتذكر جيدا لم يصدق كلامي.
ومع ذلك، يضيف طحكوت فإن اللجنة التي تم تشكيلها بعد الحملة الشرسة التي تعرضت منها من طرف المنافس لم تسجل أي خروقات أو تجاوزات سواء على مستوى مصالح الضرائب أو الموانئ أو أي جهة معينة، بل بالعكس كل التعاملات كانت مطابقة لدفتر الشروط؟ وإليكم التقرير الذي يثبت صحة أقوالي.
القاضي: نحن نناقشك في مشاكل قانونية والتي أدت إلى هذه الإشكاليات؟
طحكوت: سيدي الرئيس أنا أصارحك أمام المحكمة والشعب الجزائري وأما الصحافة، “خدمت بطريقة قانونية ولم أخالف القانون وعندي كل الوثائق والدلائل”.
القاضي: خبرة المفتشية العامة للمالية أكدت أنك تحصلت على 28 ألف مليار سنتيم؟
طحكوت: أبدا سيدي الرئيس هذا افتراء…
القاضي: وماذا عن ميناء ولاية سكيكدة؟
طحكوت: نعم أنجزته مع شريك إيطالي وهذا لتصدير الإسمنت بعد أن وقعنا عقدا مع شركة “جيكا” للإسمنت ونحن قمنا بتهيئة المحجرة غير البعيدة عن الميناء.
القاضي: ألم تعرف أن الميناء مخصص للبترول؟
طحكوت: لم أكن على علم سيدي الرئيس، مدير الميناء هو من عرض علينا ووزير النقل وافق على ذلك.
القاضي: ألم تعرف أنها منطقة مخاطر؟
طحكوت: الإسمنت يتم تصديره عن طريق الباخرة .
القاضي: ممثل البيئة يقول إنك هددتهم؟
طحكوت: من يقول ذلك يروح يشتكي .
القاضي: ننتقل إلى الشق المتعلق بصفقات النقل مع “إيتوزا”؟
طحكوت: الصفقة مع شركة “إيتوزا” كانت عن طريق مناقصة أولا، وثانيا سيدي الرئيس، فإن الشركة ربحت معنا أزيد من 200 مليار دينار، وعادت بفائدة فاقت 20 مليار دينار لصالح الخزينة العمومية.
القاضي: الصفقة الأولى هل تم تنفيذها بشكل جيد؟
طحكوت: نعم تم تنفيذها بشكل جيد ماعدا بعض المناوشات مع العمال وإلى حد الآن ومنذ 3 سنوات فإن “إيتوزا” لم تدفع لنا الأموال، “نسالوهم” 157 مليار سيدي الرئيس.
وكيل الجمهورية يتدخل ويسأل طحكوت: التحقيق القضائي كشف أن طحكوت أخلّ بالتزاماته مع ANDI حول نقطة الشريك الأجنبي؟
طحكوت: لا سيدي وكيل الجمهورية، الاتفاقية التي أمضيتها لم تكن تنص على الشريك الأجنبي.
وكيل الجمهورية: أنت خلال ثلاث سنوات لم تصل قدرة إنتاجك 90 ألف سيارة؟ ويفترض أنه خلال سنة يتم إنجاز 100 ألف؟
طحكوت: أجيبك بالأدلة والبراهين والوثائق، أضف إلى ذلك سيدي الرئيس، نحن لدينا تجهيزات وآلات تم جلبها خصيصا للمساهمة في تطوير دواء مكافحة وباء كوفيد 19 كورونا، لكن وزارة الصحة لم تمنحني ترخيصا وراسلنا كذلك الوزير الأول إلا أنه لا حياة لمن تنادي، وهي إلى حد الساعة محتجزة في الميناء.
رشيد طحكوت: لا أملك عقارات في الخارج
فنّد المتهم طحكوت رشيد، شقيق المتهم الرئيس محيي الدين تهمة الغش الضريبي وتبييض الأموال الموجهة إليه مؤكدا أنه كان شريكا في أربع شركات فقط ومسيرا لشركة “سيما موترز”.
وحاول شقيق محيي الدين، التنصل من ملف شركة النقل قائلا: “النقل ليس من اختصاصي والمسير هو من كان مكلفا بهذا الملف”، أما بخصوص الغش الضريبي، فأكد المتهم أنه منذ سنة 2017 خضعت كل شركاته للتفتيش، ليسأله القاضي: “هل تملك عقارات في الخارج؟ فرنسا، إسبانيا، أمريكا”؟ فرد: “ما عنديش. واش عندي في الجزائر صرحت به”، ليواجهه القاضي بخصوص شقة من نوع “LSP” التي تحصل عليه ابنه؟ فيجيب المتهم: “وليدي كان في عمره 5 سنوات في 2010 “لما سمعتها أثناء التحقيق صدمت”، من أين له كشف راتب للحصول عليها.
يتولى وكيل الجمهورية طرح الأسئلة على المتهم رشيد، قائلا: “شركاتك هي أيضا متهمة في الملف بتبييض الأموال هل تحصلت على العقارات بصفة قانونية أم لا؟ يرد: “أكيد لم أخالف القانون”، يسأل ممثل الحق العام من جديد: “هل لك علاقة بصفقات قطاع النقل؟ أنتم تدخلتم للضغط من أجل إنهاء مهام مديري النقل؟”، يجيب المتهم “من عنده أي حجة ضدنا فليقدمها سيدي الرئيس دفعنا مبلغ 380 مليار للضرائب”.

بلال طحكوت: ما زلت أسكن عند أبي

وبدوره المتهم بلال طحكوت، نجل محيي الدين حاول تبرير الأراضي التي تحصل عليها في ولاية البيض عن طريق الامتياز لكونه كان سينجز مشروع مستثمرة فلاحية، نافيا تدخل والده لدى والي البيض بن منصور سليمان للاستفادة من حق الامتياز وهذا بعدما وجه له القاضي تهم: “تبييض الأموال وتحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم والاستفادة من سلطة وتأثير أعوان الدولة؟.
وقال بلال، خلال استجوابه: “أنا شريك في شركة سارل فلاحة الجزائرية بنسبة 25 بالمئة وكنت شريكا في “سيما موتورز” لثلاثة أشهر وانسحبت بعدها”، وتابع “كنت أتقاضى راتبا شهريا بقيمة 100 مليون سنتيم… سيدي الرئيس لا أملك أي عقار “ما عندي والو وماعنديش كيلو تراب.. مازلني نسكن عند بابا” درست ماستر 2 في تسيير المؤسسات في الخارج ولما دخلت للجزائر قررت العمل في مشروع فلاحي.. يقاطعه القاضي ويسأله: أنت قدمت طلبا عند الوالي للاستفادة من الأرض؟ يجيب بلال: “عندي عام وأنا في الحبس والولاة الذين كانوا معي استفادوا من انتفاء وجه الدعوى”، يستفسره رئيس الجلسة: هل البيض تصلح فيها الفلاحة؟ يرد: نعم تصلح حتى الأمريكان واستثمروا فيها.
يعيد القاضي طرح الأسئلة على المتهم: أنت تعرف في الفلاحة ؟ ويرد عليه، قائلا “نحن نمارس الفلاحة أبا عن جد أنا قدمت الملف كاملا أواخر ماي 2016 واستفدت بعد 6 أشهر، لو أملك نفوذا لحصلت عليها باكرا .. يسأله القاضي مرة أخرى “لو كنت صادقا في المسعى الاقتصادي لماذا لم تكمل النشاط؟”، يجيب المتهم: “واجهتني عدة عراقيل للاستثمار”، يتولى وكيل الجمهورية طرح الأسئلة عليه: “التنازل عن أسهم “سيما موتورز” كيف تم؟”، يرد بلال “تم تحرير محضر وانسحبت من الشركة” يتدخل القاضي: “أنت تحصلت على أرض البيض مستغلا معارف والدك؟” يجيب: “إذا تدخل أي شخص عند الوالي “يقابلني” “يواجهه القاضي بتصريحات الوالي بن منصور: “لما تم السماع للوالي أمام المحكمة العليا قال إن والدك هو من حضر عنده وقدم الملف الخاص بالأرض؟” يجيب بلال: “أتحداكم توجد بصمتي في محضر الإمضاء فلتتحققوا منها؟”.

المصدر جريدة الشروق

واجهة السيارات