تاريخ اليوم:

شهد قاعات العرض الخاصة بتسويق المركبات المستوردة بلوحات ترقيم أجنبية، رواجا كبيرا، بعدما تحولت قاعات العرض الخاصة بوكلاء السيارات إلى هياكل من دون روح، فالندرة المتواصلة لسوق السيارات الجديدة، أدى الى بروز ظاهرة جديدة تتمثل في إغراق الأرصفة والشوارع بالسيارات المستوردة من أوروبا ودبي وأمريكا، والتي تحتفظ بلوحة ترقيمها الأصلية، حيث تسوق بأسعار غالية رغم استيرادها برخصة المجاهدين، ما يجعل أصحابها يتحررون من دفع جميع الرسوم الجمركية، اقتربنا من بعض تجار هذه المركبات ووقفنا على خبايا استيرادها وتسويقها.

مصائب قوم عند قوم فوائد.. هو حال سوق السيارات في الجزائر، حيث أدى تجميد استيراد وتصنيع السيارات في الجزائر الى خلق ندرة غير مسبوقة استغلها البعض للمتاجرة بالسيارات المستوردة برخص المجاهدين ،ما أدى إلى ظهور قاعات عرض موازية لبيع المركبات الأجنبية بأسعار مرتفعة بسبب  تحررها من جميع الرسوم الجمركية لامتلاك صاحبها رخصة المجاهدين، التي تحولت إلى بطاقة تجارية بامتياز ويعود ارتفاع الأسعار الى انخفاض الدينار لمستويات قياسية

سيارات فارهة  بمواصفات أوروبية وأسعار خيالية .

لم يعد تجار السيارات الأجنبية ينشطون في الخفاء، بل وجدوا لأنفسهم فضاءات مقننة مكنتهم من فتح قاعات عرض لتسويق مركباتهم بسجلات تجارية وتقديم ضمنات على عمليات البيع، بلدية بئر خادم في العاصمة وحدها تحتوي على 5 قاعات عرض تتنوع فيها جنسيات السيارات المعروضة مابين أوروبية وآسيوية وحتى أمريكية، اقتربنا من أحد مالكي هذه القاعات بالذي يملك قاعة عرض تتجاوز مساحتها 500 متر، تعرض 6 سيارات من الطراز العالي أربع منها مستوردة من ألمانيا واحدة من دبي وأخرى من فرنسا، وما شد انتباهنا سيارة “كيا سبورتاج” الجديدة كليا والتي كانت تحمل لوحة ترقيم زرقاء مكتوب عليها إسم دبي، سألنا صاحب القاعة عن سعر المركبة مجيبا أنها تعرض بـ730 مليون، وهو حسبه سعر تنافسي  بالنظر لإرتفاع الأسعار في الاسواق، خاصة وأن السيارة موجهة إلى سوق “دبي” وهي تحتوي على خصائص ومميزات  أفضل من السيارات الموجهة للسوق الجزائرية.

وكشف لنا المتحدث أيضا عن سيارة تيغوان مستوردة من ألمانية ب990 مليون وسيارة “إيفوك” بترقيم فرنسي بمليار  و 100 مليون سنتيم، هي أسعار مرتفعة جدا مما كانت عليه في السابق.

رخصة المجاهدين لا زالت تباع وتشترى وموثقون فوق القانون

سألنا صاحب القاعة عن إجراءات البيع والشراء، فأكد أنها بسيطة جدا، الزبون يشتري المركبة بمحضر يوقع عليه الموثق، حيث تمنح له وكالة لاستغلال المركبة التي تحتفظ باسم المالك الأصلي، وبعد ثلاثة سنوات تنتقل الملكية، قائلا “نتعامل مع مئات الزبائن بهذه الطريقة ولم نتعرض لأي مشاكل، نحن نقوم بشراء “رخصة المجاهدين” ونستورد السيارات ونبيعها بأسعار تنافسية ، نقدم شهادة ضمان ، نملك سجلا تجاريا ونعمل بطريقة قانونية، نتعامل مع موثقين معروفين، الوكالة التي نقدمها للزبون كي يستغل المركبة تؤهله لكي يتصرف فيها وكأنها ملك له وبعد ثلاث سنوات يتقدم إلى البلدية ليشطب الرخصة الرمادية ويسجل السيارة على اسمه..”.

وفي سؤالنا للمتحدث عن القانون الذي يمنع بيع وشراء رخصة المجاهدين إلا بالنسبة للفروع والأصول، أكد أن القانون تجاوزه الثمن والموثقين باتوا يوقعون على جميع عمليات البيع والشراء التي تتضمن رخص مجاهدين لغير الأصول والفروع حيث يكتفون بالوكالة التي يقدمها لهم صاحب الرخصة.

سيارة واحدة لـ 23 زبونا والقانون لا يحمي المغفلين

اعترف السيد كريم ثابتي مسؤول ملف السيارات على مستوى جمعية حماية المستهلكين برواج تسويق السيارات الحاملة للوحات ترقيم أجنبية، والتي باتت حسبه نشاطا منظما ومقننا بسبب انتشار المقبلين على هذا النشاط بسبب الأزمة التي يشهدها سوق المركبات الجديدة، وأضاف أن ما ساهم في انتشار هذا النشاط هو تساهل الموثقين في ابرام عقود البيع عن طريق الوكالة بالنسبة للحاملين الغير أصليين لرخصة المجاهدين، خاصة بعد صدور قانون سنة 2009 يمنع استغلال رخصة المجاهدين لغير الأصول والفروع، وهو الأمر الذي لم يعد واقعا حيث باتت الرخصة تباع بمبالغ تتراوح مابين 50 و100 مليون وباتت المركبات الأجنبية تنتقل من مالك إلى آخر عن طريق الوكالات، مؤكدا أن جمعية المستهلكين استقبلت ملفا لسيارة تم بيعها بـ 23 وكالة وبعدها توفي المالك الأصلي للرخصة المجاهدين، وهنا يفقد الزبون الأخير جميع حقوقه حيث تنتقل السيارة للورثة.

ياسمين حداد

واجهة السيارات