تاريخ اليوم:

يعتقد أغلب أصحاب السيارات أن عجلات السيارة الأمامية أهم من الخلفية، وتجدهم دائما يضعون العجلات الجديدة في الأمام والقديمة في الخلف معللين تصرفهم أن العجلات الأمامية هي من تحمل ثقل المحرك وتوجه السيارة ولكن هذا الإعتقاد خاطئ  وخطير جدا.

 

وفي هذا الإطار استقبل موضع سيارات لايف العديد من الرسائل حول من هي العجلات المهمة في السيارة هل هي الأمامية أو الخلفية، وفي حال شراء عجلات جديدة هل توضع في الأمام أو الخلف وهو الأمر الذي قد يخطأ فيه الكثير من أصحاب المركبات، وسنعمل في هذا المقال الإجابة على هذه الأسئلة

 

في البداية دعنا نؤكد مرة أخرى على أن الحل الأمثل هو شراء 4 عجلات سيارات جديدة ، وحتى إن كان هذا سيضع على عاتقك تكاليف إضافية ، إلا أن  الحفاظ على سلامتك وسلامة عائلتك يأتي في المقام الأول .

 

بما أن معظم السيارات تعمل بنظام الدفع الأمامي فإن التسارع وتوجيه السيارة والكبح ، كل هذه المسؤوليات تقع على العجلات الأمامية ، وهو ما سيجعل العجلات الأمامية تستهلك بمعدل أسرع من العجلات الخلفية ، لذلك فإذا لم تكن تغير من مكان العجلات بطريقة ” الدوران ” باستمرار   ( مرة كل 5,000 أو 10,000 كم)  …

 

تدوير إطارات السيارات

 

 

 

فبالطبع  ستستهلك العجلات الأمامية أولاً ، وفيما قد تهترئ العجلات الأمامية بالكامل ستجد أن العجلات الخلفية ما زالت محافظة على نصف ارتفاع النقشة الأصلي على الأقل .

 

وهكذا وبما أن العجلات الأمامية قد استهلكت بالكامل وما زالت العجلات الخلفية محتفظة بنصف ارتفاع النقشة ( الفرزة) فمن البديهي أن يفكر البعض بوضع الاطارات الجديدة في الأمام ، وهو ما سيوفر للسيارة أداء أفضل ، وعندما تهترئ العجلات الأمامية للمرة الثانية ستكون العجلات الخلفية قد استهلكت بالكامل أيضاً ، وهكذا نركب طقماً جديداً من أربع عجلات دفعة واحدة ، أليس كذلك ؟

 

ولكن للأسف عزيزي القارئ فإن هذه الإجابة ” البديهية ” ليست صحيحة ، والعمل بها قد يكون له نتائج خطيرة .

 

الإجابة الصحيحة  في الحقيقة هي أن العجلات الجديدة يجب أن يتم تركيبها على المحور الخلفي ، وأن يتم نقل العجلات الخلفية القديمة ” المستهلكة جزئياً ” إلى المحور الأمامي .

 

ولكن لماذا ؟

بكل بساطة عزيزي القارئ تتلخص الإجابة بأنك تستطيع التحكم بالمحور الأمامي من خلال المقود ، أما المحور الخلفي فلا توجد أي طريقة للتحكم به أو التواصل معه ، وبما أن العجلات الخلفية هي المسؤولة عن توازن السيارة تتضاعف أهمية المحور الخلفي

 

تخيل أنك تسير على طريق مبتلة بالماء وكانت العجلات الجديدة في الخلف والقديمة في الأمام ، صحيح أن العجلات الأمامية قد تعاني قليلاً من ظاهرة “الانزلاق على الماء” بسبب انخفاض عمق النقشات على سطح العجلة، ولكن يمكنك دائماً تعديل اتجاه الحركة من خلال المقود وتخفيف السرعة برفع قدمك عن دواسة الوقود ، وستبقى العجلات الخلفية محتفظة بتوازن السيارة .

 

 

 

أما في حالة كانت العجلات الجديدة في الأمام والقديمة في الخلف ، فسيعبر المحور الأمامي على الطريق المبتل بسهولة بينما سيعاني المحور الخلفي من ظاهرة الانزلاق على الماء ، وبما أنك لا تمتلك أي وسيلة للتحكم بالمحور الخلفي ، فلن يكون بإمكانك السيطرة على السيارة خاصة إذا أخذ المحور الخلفي بالتمايل يميناً ويساراً فيما يعرف بظاهرة ” ذيل السمكة” .

 

 

أما في حالة كانت العجلات الجديدة في الأمام والقديمة في الخلف ، فسيعبر المحور الأمامي على الطريق المبتل بسهولة بينما سيعاني المحور الخلفي من ظاهرة الانزلاق على الماء ، وبما أنك لا تمتلك أي وسيلة للتحكم بالمحور الخلفي ، فلن يكون بإمكانك السيطرة على السيارة خاصة إذا أخذ المحور الخلفي بالتمايل يميناً ويساراً فيما يعرف بظاهرة ” ذيل السمكة” .

 

والأمر نفسه ينطبق على حالات انفجار العجلات ، إذا انفجرت العجلة الخلفية فلا يمكن صنع أي شيء للسيطرة على المحور الخلفي ، أما مع وجود المقود وخاصة بميزة المقود المرن ( باور ستيرنج ) فيمكنك مقاومة تأثير انفجار العجلة الأمامية لأنك تستطيع التحكم بالعجلات الأمامية والمناورة بها ، صحيح أنها ستكون مهمة صعبة ولكنها أفضل بكثير من انفلات المحور الخلفي يمنة ويسرة دون أي وسيلة للسيطرة عليه .

 

تجارب شركات تصنيع إطارات السيارات

وفي تجربة عملية أجرتها شركة كونتيننتال العالمية لصناعة الإطارات ، قامت الشركة بإعداد مضمار التجربة في ولاية تكساس بأن غمرت الجزء الأخير منه بالماء بارتفاع 0.6 سم لمسافة 6 أمتار ، وأعدت سيارتين متماثلتين بفارق وحيد ، وهو أن السيارة الأولى زودت بإطارات أمامية جديدة وإطارات خلفية مستهلكة ، أما السيارة الثانية فزودت بإطارات خلفية جديدة وإطارات أمامية مستهلكة .

 

 

ودعت الشركة عدداً من الصحافيين لتجربة قيادة كلتا السيارتين على المضمار بسرعة 80 كم/س.

 

عندما وصل السائقون إلى الجزء المبتل من المضار بالسيارة ذات الإطارات الخلفية الجديدة والإطارات الأمامية المستهلكة ،  بدأت العجلات الأمامية بفقدان التماسك مع سطح الطريق ولم تعد السيارة قادرة على الإلتفاف كما ينبغي وانزلقت إلى الأمام مباشرة .

 

ولكن في المقابل عندما قاد السائقون السيارة ذات العجلات الخلفية المستهلكة على الجزء المبتل من المضمار فقدت العجلات الخلفية تماسكها مع الطريق وبدأت مؤخرة السيارة بالتمايل حتى ان البعض فقد السيطرة بالكامل على السيارة لتلتف السيارة حول نفسها .

 

ونتيجة لهذه التجربة تبين للمشاركين أن وضع العجلات الجديدة في الخلف أفضل لسببين ، الأول أن السيطرة على السيارة أصعب بكثير عندما يفقد المحور الخلفي التوازن ، بينما يمكن – بصعوبة –  استعادة السيطرة على المحور الأمامي،  والسبب الآخر أن معظم معدات السلامة في أغلب السيارات صممت لتحمي الركاب من الاصطدامات الأمامية ، وعادة ما تكون هذه المعدات والإجراءات قليلة في الخلف للحماية من الاصطدامات الخلفية .

 

وهكذا فإنه ولتحقيق أعلى درجات السلامة الممكنة يجب وضع العجلات الجديدة في الخلف .

 

 

وفي الحقيقة فقد أجرت شركة ميشلان كذلك تجربة مشابهة ، حيث خلصت الشركة العالمية المختصة في صنع الإطارات إلى نفس النتائج وهو ما ينسجم مع التوجه العام لتوصيات الغالبية العظمى لشركات تصنيع الإطارات ، من الأفضل دائماً أن تكون العجلات الأربعة متماثلة من حيث النوع والجودة وضغط الهواء ، ولكن إذا كنت مضطراً إلى وضع عجلتين فقط فضعهما في الخلف!

عن الكاتب

  • كريم خالدي

    صحفي متخصص في السيارات

واجهة السيارات